التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٠ - ٢٧ - سورة التكاثر
٢٦- سورة العاديات
عن قتادة: أنّها مدنيّة[١]، لرواية منسوبة الى ابن عباس، قال: نزلت في خيل بعثها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في سريّة فأبطأت، فشقّ ذلك عليه، فأخبره اللّه بما كان من أمرهم[٢].
لكن الرواية فيها تمحّل و تهافت ظاهر، و في نفس الوقت معارضة بما رواه ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن الأنباري و الحاكم- و صحّحه- و ابن مردويه، عن ابن عباس أيضا: أنّ عليا (عليه السلام) نهره عن تفسير العاديات بالخيل تغير في سبيل اللّه. و أوضح له: أنّها الإفاضة من عرفات الى المزدلفة ... قال ابن عباس: فنزعت عن قولي و رجعت الى قول عليّ (عليه السلام)[٣].
٢٧- سورة التكاثر
اختار جلال الدين أنّها مدنيّة، و تمسّك لاختياره بالأمور التالية:
١- حديث ابن بريدة: أنّها نزلت في قبيلتين من الأنصار تفاخروا.
٢- و قال قتادة: إنّها نزلت في اليهود.
٣- و عن ابي بن كعب- و هو أنصاريّ-: كنّا نزعم أنّ «لو كان لابن آدم و اديان من ذهب لتمنّى ثالثا ...» آية قرآنيّة، حتى نزلت «أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ...».
٤- و عن عليّ (عليه السلام): كنّا نشك في عذاب القبر، حتى نزلت. قال جلال الدين: و عذاب القبر لم يذكر إلّا بالمدينة، كما في الصحيح في قصة اليهوديّة[٤].
قلت: جميع ما تمسّك به باطل:
أوّلا: هذه السورة لا تمسّ مسألة التفاخر، و إنّما تعرّضت لناحية التكاثر!
[١] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٥٢٧.
[٢] الدر المنثور: ج ٦ ص ٣٨٣.
[٣] الدر المنثور: ج ٦ ص ٣٨٣. و تفسير الطبري: ج ٣٠ ص ١٧٧.
[٤] الإتقان: ج ١ ص ١٤.