التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٨ - ٢٣ - سورة القدر
الى الاغتصاب الذي يرتكبه شرار امّته. فلا تتنافى هذه الرواية مع روايات الترتيب أصلا.
و تأييدا لذلك نقول: الآية: «وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ»[١]، تشير الى نفس الرؤيا المذكورة، و الآية من سورة الإسراء المكيّة بالاتفاق، و لم يستثن أحد هذه الآية، و إن استثنوا غيرها، كما سيأتي.
فقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنّهم القردة، و أنزل اللّه في ذلك: و ما جعلنا الرّؤيا الّتي أريناك إلّا فتنة للنّاس. قال:
و الشجرة الملعونة، يعني الحكم و ولده».
و أخرج أيضا عن يعلى بن مرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):
«أريت بني اميّة على منابر الأرض، و سيتملّكونكم فتجدونهم أرباب سوء، و اهتمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فنزلت الآية».
و أخرج ابن مردويه عن عائشة: أنّها قالت لمروان بن الحكم: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول لأبيك وجدك: «إنّكم الشجرة الملعونة في القرآن».
و أخرج ابن أبي حاتم و ابن مردويه و البيهقي و ابن عساكر عن سعيد بن المسيّب، قال: رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بني اميّة على المنابر فساءه ذلك، فأوحى اللّه إليه: إنّما هي دنيا أعطوها. فقرّت عينه، و هي قوله تعالى:
«وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ» يعني: بلاء للناس[٢].
قال النيسابوري: و اعترض بعضهم بأنّ ايّام بني اميّة كانت مذمومة فكيف تذكر في مقام تفخيم أمر ليلة القدر؟ فأجاب: إنّه تفضيل لسعادة
[١] الاسراء: ٦٠.
[٢] الدر المنثور: ج ٤ ص ١٩١.