التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٢ - ١٢ - سورة الحديد
على اخته فوجد عندها صحيفة فيها سورة الحديد، فقرأها حتى بلغ: «إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»[١] فحبّب إليه الإسلام فأتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أسلم على يديه[٢].
و هذا الحديث معارض بحديث ابن إسحاق: كانت في الصحيفة سورة طه، فقرأها حتى انتهى الى قوله تعالى: «لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى»[٣]. و قيل إنّ الصحيفة كان فيها مع سورة طه: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ». و إنّ عمر انتهى في قراءتها الى قوله: «عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ». فلان قلبه و رغب في الاسلام[٤].
و معارض أيضا بحديث شريح بن عبيد، قال: قال عمر: خرجت اتعرّض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قبل أن أسلم فوجدته سبقني الى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقّة فجعلت أعجب من تأليف القرآن، فلمّا أتمّها وقع الإسلام في قلبي كلّ موقع[٥].
هذا و ذاك الحديث مرسل، أرسله من لا يوثق به. قال ابن حجر: و الحديث بسند فيه إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة[٦]. و أشار بذلك الى غمز في السند، لأنّ ابن أبي فروة هذا مطعون فيه متروك الحديث[٧].
و تمسّك بعضهم بحديث ابن مسعود: قال: ما كان بين إسلامنا و بين أن عوتبنا بقوله تعالى: «أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ... الى قوله: فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ»[٨] إلّا أربع سنين، فجعل المؤمنون
[١] الحديد: ٨.
[٢] أسد الغابة: ج ٤ ص ٥٤.
[٣] طه: ١٥.
[٤] سيرة ابن هشام، و هامشه: ج ١ ص ٣٧٠.
[٥] أسد الغابة: ج ٤ ص ٥٤، و الاصابة: ج ٢ ص ٥١٩.
[٦] الاصابة: ج ٢ ص ٥١٩.
[٧] راجع تهذيب التهذيب: ج ١ ص ٢٤٠. و المغني للذهبي: ج ١ ص ٧١. و ميزان الاعتدال: ج ١ ص ١٩٣.
[٨] الحديد: ١٦.