التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥١ - ١٢ - سورة الحديد
دليل على أنّها نزلت قبل سورة الحجر.
و قال سيّد قطب: نسق السورة تتضح فيه سمات القرآن المكي[١].
أقول: لا شكّ أنّ رنّتها الأخّاذة تشبه رنّة غالبيّة السور المكيّة، بل من أوقعها على مسامع النفس. لكن ليس هذا وحده دليلا على مكيّتها بعد أن لم يكن ميزة اختصاصيّة، و كانت توجد في سور مدنيّة أيضا، كما في سورة الزلزلة، و سورة البيّنة، و سورة الإنسان، و غيرهنّ. و كثير من سور مكيّة جاءت في لهجة هادئة كسورة يوسف و يونس و هود و الأنعام و الأعراف و غيرهنّ كثير.
و أمّا حديث الجنّ فلا دليل على أنّه كان بمكة، إذ لا ملازمة بين هذا الحديث و حديث نزول سورة الجن بمكة. فلعلّها قصة اخرى كانت بالمدينة.
و أمّا حديث أسماء- إن صحّ- فهو يدلّ على نزولها في باكورة البعثة، و لا قائل بذلك لأنّها قالت: قبل أن يصدع بالأمر.
هذا فضلا عن ضعف إسناد هذا الحديث- كما جاء في المسند- بسبب وجود ابن لهيعة قاضي مصر، في طريقه، و هو مطعون فيه، فقد ضعّفه ابن معين و قال: لا يحتجّ بحديثه. و كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئا[٢].
و أخيرا فإنّ هكذا تعليلات ضعيفة لا تقاوم روايات الترتيب المتفق عليها[٣].
١٢- سورة الحديد
قال قوم: إنّها مكيّة[٤] استنادا الى حديث إسلام عمر بن الخطاب، دخل
[١] في ظلال القرآن: ج ٢٧ ص ٦٦٨.
[٢] راجع ميزان الاعتدال: ج ٢ ص ٤٧٥. و تهذيب التهذيب: ج ٥ ص ٣٧٤.
[٣] راجع مجمع البيان: ج ١٠ ص ٤٠٥. و الإتقان: ج ١ ص ١١ و ٢٥.
[٤] قال ابن حزم: هي مدنيّة إلا في قول الكلبي: انّها مكيّة رسالة الناسخ و المنسوخ بهامش الجلالين: ج ٢ ص ١٩٧.