تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - القول في النذر
بإذن والده على الأظهر، وليس له حلّه ولا منعه عن الوفاء به.
(مسألة ٤): النذر: إمّا نذر برّ، ويقال له: نذر المجازاة، وهو ما علّق على أمر:
إمّا شكراً لنعمة دنيويّة أو اخرويّة، كأن يقول: «إن رزقت ولداً فللَّه عليّ كذا» أو «إن وفّقت لزيارة بيت اللَّه فللَّه عليّ كذا». وأمّا استدفاعاً لبليّة، كأن يقول: «إن شفى اللَّه مريضي فللَّه عليّ كذا». وإمّا نذر زجر، وهو ما علّق على فعل حرام أو مكروه؛ زجراً للنفس عن ارتكابهما، مثل أن يقول: «إن تعمّدت الكذب، أو بلت في الماء، فللَّه عليّ كذا»، أو على ترك واجب أو مستحبّ زجراً لها عن تركهما. وإمّا نذر تبرّع، وهو ما كان مطلقاً ولم يعلّق على شيء، كأن يقول: «للَّه عليّ أن أصوم غداً».
لا إشكال ولا خلاف في انعقاد الأوّلين، وفي انعقاد الأخير قولان، أقواهما الانعقاد.
(مسألة ٥): يشترط في متعلّق النذر مطلقاً أن يكون مقدوراً للناذر، وأن يكون طاعة للَّهتعالى؛ صلاة أو صوماً أو حجّاً ونحوها ممّا يعتبر في صحّتها القربة، أو أمراً ندب إليه الشرع ويصحّ التقرّب به، كزيارة المؤمنين وتشييع الجنازة وعيادة المرضى وغيرها، فينعقد في كلّ واجب أو مندوب ولو كفائيّاً إذا تعلّق بفعله، وفي كلّ حرام أو مكروه إذا تعلّق بتركه. وأمّا المباح- كما إذا نذر أكل طعام أو تركه- فإن قصد به معنىً راجحاً، كما لو قصد بأكله التقوّي على العبادة، أو بتركه منع النفس عن الشهوة، فلا إشكال في انعقاده، كما لا إشكال في عدم الانعقاد فيما إذا صار متعلّقه- فعلًا أو تركاً- بسبب اقترانه ببعض العوارض مرجوحاً ولو دنيويّاً. وأمّا إذا لم يقصد به معنىً راجحاً، ولم يطرأ عليه ما يوجب رجحانه أو مرجوحيّته، فالظاهر عدم انعقاده، لكن لاينبغي ترك الاحتياط فيه.
(مسألة ٦): قد عرفت أنّ النذر: إمّا معلّق على أمر أو لا. والأوّل على قسمين:
نذر شكر ونذر زجر. فليعلم أنّ المعلّق عليه في نذر الشّكر: إمّا من فعل الناذر، أو