تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٤ - القول في إحياء الموات
الريح والدخان إذا لم يكن بقصد الإيذاء. وكذا إحداث ثقبة في جداره إلى دار جاره موجبة للإشراف أو لانجذاب الهواء، فإنّ المحرّم هو التطلّع على دار الجار، لا مجرّد ثقب الجدار.
(مسألة ١٧): لايخفى أنّ أمر الجار شديد، وحثّ الشرع الأقدس على رعايته أكيد، والأخبار في وجوب كفّ الأذى عن الجار وفي الحثّ على حسن الجوار كثيرة لاتحصى: فعن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورثه». وفي حديث آخر: «أنّه صلى الله عليه و آله و سلم أمر عليّاً عليه السلام وسلمان وأباذرّ- قال الراوي:
ونسيت آخر وأظنّه المقداد- أن ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم: بأنّه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه، فنادوا بها ثلاثاً». وفي الكافي، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام، قال: «قرأتُ في كتاب علي عليه السلام: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أن الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم، وحرمة الجار كحرمة أُمّه». وروى الصدوق بإسناده عن الصادق، عن علي عليهما السلام، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «من آذى جاره حرّم اللَّه عليه ريح الجنّة ومأواه جهنّم وبئس المصير، ومن ضيّع جاره فليس منّي». وعن الرضا عليه السلام: «ليس منّا من لم يأمن جاره بوائقه». وعن الصادق عليه السلام، أنّه قال والبيت غاصّ بأهله: «إعلموا أنّه ليس منّا من لم يحسن مجاورة من جاوره». وعنه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «حسن الجوار يعمِّر الديار ويُنسئ في الأعمار». فاللازم على كلّ من يؤمن باللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم واليوم الآخر، الاجتناب عن كلّ ما يؤذي الجار وإن لم يكن ممّا يوجب فساداً أو ضرراً في ملكه، إلّاأن يكون في تركه ضرر فاحش على نفسه. ولا ريب أنّ مثل ثقب الجدار- الموجب للإشراف على دار الجار- إيذاء عليه، وأيّ إيذاء، وكذا إحداث ما يتأذّى من ريحه أو دخانه أو صوته، أو ما يمنع عن وصول الهواء إليه، أو عن إشراق الشمس عليه وغير ذلك.
(مسألة ١٨): يشترط في التملّك بالإحياء أن لايسبق إليه سابق بالتحجير،