تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٦ - القول في أحكام الحلف
القول في أحكام الحلف
(مسألة ١): لايصحّ الحلف ولايترتّب عليه أثر- من إسقاط حقّ أو إثباته- إلّا أن يكون باللَّه تعالى، أو بأسمائه الخاصّة به تعالى كالرحمان والقديم والأوّل الذي ليس قبله شيء، وكذا الأوصاف المشتركة المنصرفة إليه تعالى كالرازق والخالق، بل الأوصاف غير المنصرفة إذا ضمّ إليها ما يجعلها مختصّة به، والأحوط عدم الاكتفاء بالأخير، وأحوط منه عدم الاكتفاء بغير الجلالة، ولايصحّ بغيره تعالى، كالأنبياء والأوصياء والكتب المنزلة والأماكن المقدّسة، كالكعبة وغيرها.
(مسألة ٢): لا فرق في لزوم الحلف باللَّه بين أن يكون الحالف والمستحلف مسلمين أو كافرين أو مختلفين، بل ولابين كون الكافر ممّن يعتقد باللَّه أو يجحده.
ولايجب في إحلاف المجوس ضمّ قوله: «خالق النور والظلمة» إلى «اللَّه». ولو رأى الحاكم أنّ إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه أردع، هل يجوز الاكتفاء به كالإحلاف بالتوراة التي انزلت على موسى عليه السلام؟ قيل: نعم، والأشبه عدم الصحّة. ولابأس بضمّ ما ذُكر إلى اسم اللَّه إذا لم يكن أمراً باطلًا.
(مسألة ٣): لايترتّب أثر على الحلف بغير اللَّه تعالى وإن رضي الخصمان الحلف بغيره، كما أنّه لا أثر لضمّ غير اسم اللَّه تعالى إليه، فإذا حلف باللَّه كفى؛ ضمّ إليه سائر الصفات أو لا، كما يكفيالواحد من الأسماء الخاصّة؛ ضمّ إليه شيء آخر أو لا.
(مسألة ٤): لا إشكال في عدم ترتّب أثر على الحلف بغير اللَّه تعالى، فهل الحلف بغيره محرّم تكليفاً في إثبات أمر أو إبطاله- مثلًا- كما هو المتعارف بين الناس؟ الأقوى عدم الحرمة. نعم هو مكروه، سيّما إذا صار ذلك سبباً لترك الحلف باللَّه تعالى، وأمّا مثل قوله: «سألتك بالقرآن أو بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أن تفعل كذا» فلا