تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩ - القول في المشتركات
(مسألة ٣١): لو احتاج النهر- المملوك المشترك بين جماعة- إلى تنقية أوحفر أو إصلاح أو سدّ خرق ونحو ذلك، فإن أقدم الجميع على ذلك كانت المؤونة على الجميع بنسبة ملكهم للنهر؛ سواء كان إقدامهم بالاختيار أو بالإجبار من حاكم قاهر جائر أو بإلزام من الشرع، كما إذا كان مشتركاً بين المولّى عليهم ورأى الوليّ المصلحة الملزمة في تعميره مثلًا. وإن لم يقدم إلّاالبعض لم يجبر الممتنع، وليس للمقدمين مطالبته بحصّته من المؤونة ما لم يكن إقدامهم بالتماس منه وتعهّده ببذل حصّته. نعم لو كان النهر مشتركاً بين القاصر وغيره، وكان إقدام غير القاصر متوقّفاً على مشاركة القاصر- إما لعدم اقتداره بدونه، أو لغير ذلك- وجب على وليّ القاصر مراعاةً لمصلحته تشريكه في التعمير وبذل المؤونة من ماله بمقدار حصّته.
(مسألة ٣٢): ومن المشتركات المعادن، وهي إمّا ظاهرة، وهي ما لاتحتاج في استخراجها والوصول إليها إلى عمل ومؤونة، كالملح والقير والكبريت والموميا والكحل والنفط؛ إذا لم يحتج كلّ منها إلى الحفر والعمل المعتدّ به. وإمّا باطنة، وهي ما لا تظهر إلّابالعمل والعلاج، كالذهب والفضّة والنحاس والرصاص، وكذا النفط إذا احتاج في استخراجه إلى حفر آبار كما هو المعمول غالباً في هذه الأعصار. فأمّا الظاهرة: فهي تملك بالحيازة لابالإحياء، فمن أخذ منها شيئاً ملك ما أخذه- قليلًا كان أو كثيراً- وإن كان زائداً على ما يعتاد لمثله وعلى مقدار حاجته، ويبقى الباقي ممّا لم يأخذه على الاشتراك ولايختصّ بالسابق في الأخذ، وليس له على الأحوط أن يحوز مقداراً يوجب الضيق والمضارّة على الناس. وأمّا الباطنة: فهي تملك بالإحياء؛ بأن ينهي العمل والنقب والحفر إلى أن يبلغ نيلها، فيكون حالها حال الآبار المحفورة في الموات لأجل استنباط الماء، وقد مرّ أنّها تُملك بحفرها حتّى يبلغ الماء ويملك بتبعها الماء، ولو عمل فيها عملًا لم يبلغ به نيلها، كان تحجيراً أفاد الأحقّيّة والأولويّة دون الملكيّة.
(مسألة ٣٣): إذا شرع في إحياء معدن ثمّ أهمله وعطّله، اجبر على إتمام العمل