تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٩ - الأول الكفر بأصنافه
الطفل حكم الكفر الارتدادي؛ حتّى يكون وارثه الإمام عليه السلام أو حكم الكافر الأصلي؛ حتّى ترثه ورثته الكفّار؟ وجهان، لايخلو ثانيهما من قوّة. وفي جريان حكم التبعية فيما تقدّم في الجدّة تأمّل، وكذا في الجدّ مع وجود الأب الكافر؛ وإن كان جريانه فيه مطلقاً لايخلو من وجه.
(مسألة ٨): المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب والاصول والعقائد، فيرث المحقّ منهم عن المبطل وبالعكس ومبطلهم عن مبطلهم. نعم الغلاة المحكومون بالكفر، والخوارج والنواصب، ومن أنكر ضروريّاً من ضروريّات الدين- مع الالتفات والالتزام بلازمه- كفّار أو بحكمهم، فيرث المسلم منهم وهم لايرثون منه.
(مسألة ٩): الكفّار يتوارثون وإن اختلفوا في الملل والنحل، فيرث النصراني من اليهودي وبالعكس، بل يرث الحربي من الذّمّي وبالعكس، لكن يشترط في إرث بعضهم من بعض فقدان الوارث المسلم، كما مرّ.
(مسألة ١٠): المرتدّ- وهو من خرج عن الإسلام واختار الكفر- على قسمين:
فطريّ وملّيّ. والأوّل: من كان أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته، ثمّ أظهر الإسلام بعد بلوغه ثمّ خرج عنه. والثاني: من كان أبواه كافرين حال انعقاد نطفته، ثمّ أظهر الكفر بعد البلوغ، فصار كافراً أصليّاً، ثمّ أسلم ثمّ عاد إلى الكفر، كنصرانيّ بالأصل أسلم ثمّ عاد إلى نصرانيّته مثلًا.
فالفطريّ: إن كان رجلًا تبين منه زوجته، وينفسخ نكاحها بغير طلاق، وتعتدّ عدّة الوفاة ثمّ تتزوّج إن أرادت، وتقسّم أمواله التي كانت له حين ارتداده بين ورثته بعد أداء ديونه كالميّت، ولاينتظر موته ولا تفيد توبته ورجوعه إلى الإسلام في رجوع زوجته وماله إليه. نعم تقبل توبته- باطناً وظاهراً أيضاً- بالنسبة إلى بعض الأحكام، فيطهر بدنه، وتصحّ عباداته، ويملك الأموال الجديدة بأسبابه الاختياريّة