تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٠ - القول في المشتركات
الحاجة حفظاً للمستطرقين والمارّة. بل الظاهر جواز حفر سرداب تحته إذا احكم الأساس والسقف؛ بحيث يؤمن معه من النقض والخسف. وأمّا التصرّف في فضائه بإخراج روشن أو جناح، أو بناء ساباط، أو فتح باب، أو نصب ميزاب، ونحو ذلك، فلا إشكال في جوازه إذا لم يضرّ بالمارّة، وليس لأحد منعه حتّى من يقابل داره داره، كما مرّ في كتاب الصلح.
وأمّا الثاني:- أعني الطريق غير النافذ المسمّى بالسكّة المرفوعة، وقد يطلق عليه «الدريبة»، وهو الذي لايسلك منه إلى طريق آخر أو مباح، بل احيط بثلاث جوانبه الدور والحيطان والجدران- فهو ملك لأرباب الدور التي أبوابها مفتوحة إليه، دون من كان حائط داره إليه من غير أن يكون بابها إليه، فيكون هو كسائر الأملاك المشتركة، يجوز لأربابه سدّه وتقسيمه بينهم وإدخال كلّ منهم حصّته في داره.
ولايجوز لأحد من غيرهم- بل ولا منهم- أن يتصرّف فيه ولا في فضائه إلّابإذن من يعتبر إذنه، كما يأتي في المسألة الآتية.
(مسألة ٢): لايبعد في «الدريبة» أن يشارك الداخل للأدخل- إلى قبالة بابه ممّا هو ممرّه- مع ما يتعارف من المرافق المحتاج إليها نوعاً، ولايبعد أن يشارك الداخل إلى منتهى جدار داره، وينفرد الأدخل بما بعده، ومع تعدّد الشركاء يشارك الأدخل من الجميع معهم، وينفرد بما يكون طريقه الخاصّ. فيشترك الجميع من أوّل الدريبة إلى الباب الأوّل أو منتهى الجدار ثمّ يشترك فيما عداه ما عدا صاحب الباب الأوّل، وهكذا تقلّ الشركاء إلى آخر الزقاق. ولايبعد اختصاص الآخر بالفضلة التي في آخر الزّقاق، فيجوز لمن هو أدخل من الجميع أيّ تصرّف شاء فيما ينفرد به، بل وفي الفضلة المذكورة. ولايجوز لغيره التصرّف، كإخراج جناح أو روشن، أو بناء ساباط، أو حفر بالوعة أو سرداب، أو نصب ميزاب، وغير ذلك، إلّابإذن شركائه.
نعم لكلّ منهم حقّ الاستطراق إلى داره من أيّ موضع من جداره، فلكلّ منهم فتح باب آخر أدخل من بابه الأوّل أو أسبق؛ مع سدّ الباب الأوّل وعدمه.