تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٢ - كتاب الغصب
الماشية أو راعيها عن حراستها فاتّفق تلفها، لم يضمن بسبب التسبيب، إلّاإذا انحصر غذاء الولد بارتضاع من امّه، وكانت الماشية في محالّ السباع ومظانّ الخطر وانحصر حفظها بحراسة راعيها، فعليه الضمان- حينئذٍ- على الأحوط.
(مسألة ٥٧): ومن التسبيب الموجب للضمان ما لو فكّ وكاء ظرف فيه مائع فسال ما فيه. وأمّا لو فتح رأس الظرف ثمّ اتّفق أنّه قلبته الريح الحادثة، أو انقلب بوقوع طائر عليه- مثلًا- فسال ما فيه، ففي الضمان تردّد وإشكال. نعم يقوى الضمان فيما كان ذلك في حال هبوب الرياح العاصفة، أو في مجتمع الطيور ومظانّ وقوعها عليه.
(مسألة ٥٨): ليس من التسبيب الموجب للضمان ما لو فتح باباً على مال فسرق، أو دلّ سارقاً عليه فسرقه، فلا ضمان عليه.
(مسألة ٥٩): لو وقع الحائط على الطريق- مثلًا- فتلف بوقوعه مال أو نفس لم يضمن صاحبه، إلّاإذا بناه مائلًا إلى الطريق، أو مال إليه بعد ما كان مستوياً وقد تمكّن صاحبه من الإزالة ولم يزله، فعليه الضمان في الصورتين على الأقوى.
(مسألة ٦٠): لو وضع شربةً أو كوزاً- مثلًا- على حائطه فسقط وتلف به مال أو نفس، لم يضمن إلّاإذا وضعه مائلًا إلى الطريق، أو وضعه على وجه يسقط مثله.
(مسألة ٦١): ومن التسبيب الموجب للضمان أن يشعل ناراً في ملكه وداره، فتعدّت وأحرقت دار جاره- مثلًا- فيما إذا تجاوز قدر حاجته ويعلم أو يظنّ تعدّيها لعصف الهواء مثلًا، بل الظاهر كفاية الثاني، فيضمن مع العلم أو الظنّ بالتعدّي ولو كان بمقدار الحاجة، بل لايبعد الضمان إذا اعتقد عدم كونها متعدّية فتبيّن خلافه، كما إذا كانت ريح حين اشتعال النار، وهو قد اعتقد أنّ بمثل هذه الريح لا تسري النار إلى الجار فتبيّن خلافه. نعم لو كان الهواء ساكناً بحيث يؤمن معه من التعدّي، فاتّفق عصف الهواء بغتة فطارت شرارتها، يقوى عدم الضمان.