تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - القول في إحياء الموات
الحال. وإن علم أنّها وقف على الجهات ولم تتعيّن؛ بأن علم أنّها وقف إمّا على مسجد أو مشهد أو مقبرة أو مدرسة أو غيرها، ولم يعلمها بعينها، أو علم أنّها وقف على أشخاص لم يعرفهم بأشخاصهم وأعيانهم، كما إذا علم أنّ مالكها قد وقفها على ذرّيّته، ولم يعلم من الواقف ومن الذرّيّة، فالظاهر أنّ ذلك بحكم الموات المجهول المالك الذي نسب إلى المشهور القول بأنّه من الأنفال، وقد مرّ ما فيه من الإشكال، بل القول به هنا أشكل، والأحوط الاستئذان من الحاكم لمن أراد إحياءها وتعميرها والانتفاع بها بزرع أو غيره، وأن يصرف اجرة مثلها في الأوّل في وجوه البرّ، وفي الثاني على الفقراء، بل الأحوط- خصوصاً في الأوّل- مراجعة حاكم الشرع. وأمّا لو طرأ الموتان على الوقف الذي علم مصرفه أو الموقوف عليهم، فلاينبغي الإشكال في أنّه لو أحياه أحد وعمّره، وجب عليه صرف منفعته في مصرفه المعلوم في الأوّل، ودفعها وإيصالها إلى الموقوف عليهم المعلومين في الثاني؛ وإن كان المتولّي أو الموقوف عليهم تاركين إصلاحه وتعميره ومرمّته إلى أن آل إلى الخراب، لكن ليس لأحد الإحياء والتصرّف فيه مع وجود المتولّي المعلوم إلّابإذنه، أو الاستئذان من الحاكم مع عدمه في الأوّل، ومن المتولّي أو الموقوف عليهم إن كان خاصّاً، أو الحاكم إن كان عامّاً في الثاني.
(مسألة ٦): إذا كان الموات بالأصل حريماً لعامر مملوك، لايجوز لغير مالكه إحياؤه، وإن أحياه لم يملكه. وتوضيح ذلك: أنّ من أحيا مواتاً؛ لإحداث شيء من دار أو بستان أو مزرع أو غيرها، تبع ذلك الشيء الذي أحدثه مقدار من الأرض الموات القريبة من ذلك الشيء الحادث؛ ممّا يحتاج إليه لتمام الانتفاع به ويتعلّق بمصالحه عادة، ويسمّى ذلك المقدار التابع حريماً لذلك المتبوع، ويختلف مقدار الحريم زيادة ونقيصة باختلاف ذي الحريم؛ وذلك من جهة تفاوت الأشياء في المصالح والمرافق المحتاج إليها، فما يحتاج إليه الدار من المرافق- بحسب العادة- غير ما يحتاج إليه البئر والنهر مثلًا، وهكذا باقي الأشياء. بل يختلف ذلك باختلاف البلاد والعادات