تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٨ - القول في إحياء الموات
كان لكلّ أحد إحياؤه وتملّكه، وإن لم يعرض عنه، فإن أبقاه مواتاً للانتفاع به في تلك الحال؛ من جهة تعليف دوابّه أو بيع حشيشه أو قصبه ونحو ذلك- فربما ينتفع منه مواتاً أكثر ممّا ينتفع منه محياة- فلا إشكال في أنّه لايجوز لأحد إحياؤه والتصرّف فيه بدون إذن مالكه، وكذا فيما إذا كان مهتمّاً بإحيائه عازماً عليه، وإنّما أخّر الاشتغال به لجمع الآلات وتهيئة الأسباب المتوقّعة الحصول، أو لانتظار وقت صالح له. وأمّا لو ترك تعمير الأرض وإصلاحها وأبقاها إلى الخراب؛ من جهة عدم الاعتناء بشأنها وعدم الاهتمام والالتفات إلى مرمّتها، وعدم عزمه على إحيائها؛ إمّا لعدم حاجته إليها، أو لاشتغاله بتعمير غيرها، فبقيت مهجورة مدّة معتدّاً بها حتّى آلت إلى الخراب، فإن كان سبب ملك المالك غير الإحياء- مثل أنّه ملكها بالإرث أو الشراء- فليس لأحد وضع اليد عليها وإحياؤها والتصرّف فيها إلّابإذن مالكها، ولو أحياها أحد وتصرّف فيها، وانتفع بها بزرع أو غيره، فعليه اجرتها لمالكها، وإن كان سبب ملكه الإحياء؛ بأن كانت أرضاً مواتاً بالأصل فأحياها وملكها، ثمّ بعد ذلك عطّلها وترك تعميرها حتّى آلت إلى الخراب، فجوّز إحياءها لغيره بعضهم، وهو في غاية الإشكال، بل عدمه لايخلو من قوّة.
(مسألة ٤): كما يجوز إحياء القُرى الدارسة والبلاد القديمة التي باد أهلها وصارت بلا مالك؛ بجعلها مزرعاً أو مسكناً أو غيرهما، كذا يجوز حيازة أجزائها الباقية من أحجارها وأخشابها وآجرها وغيرها، ويملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملّك.
(مسألة ٥): لو كانت الأرض موقوفة وطرأ عليها الموتان والخراب، فإن كانت من الموقوفات القديمة الدارسة التي لم يعلم كيفيّة وقفها- وأنّها خاصّ أو عامّ، أو وقف على الجهات، ولم يعلم- من الاستفاضة والشهرة- غير كونها وقفاً على أقوام ماضين لم يبقَ منهم اسم ولا رسم، أو قبيلة لم يعرف منهم إلّاالاسم- فالظاهر أنّها من الأنفال، فيجوز إحياؤها، كما إذا كان الموات المسبوق بالملك على هذا