تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٢ - القول في إحياء الموات
(مسألة ١١): القرية المبنيّة في الموات لها حريم ليس لأحد إحياؤه، ولو أحياه لم يملكه، وهو ما يتعلّق بمصالحها ومصالح أهليها؛ من طرقها المسلوكة منها وإليها، ومسيل مائها، ومجمع ترابها وكناستها، ومطرح سمادها ورمادها، ومشرعها ومجمع أهاليها لمصالحهم على حسب مجرى عادتهم، ومدفن موتاهم، ومرعى ماشيتهم ومحتطبهم وغير ذلك. والمراد بالقرية البيوت والمساكن المجتمعة المسكونة، فلم يثبت هذا الحريم للضيعة والمزرعة ذات المزارع والبساتين المتّصلة، الخالية من البيوت والمساكن والسكنة، فلو أحدث شخص قناة في فلاة، وأحيا أرضاً بسيطة بمقدار ما يكفيه ماء القناة، وزرع فيها وغرس فيها النخيل والأشجار، لم يكن الموات المجاور لتلك المحياة حريماً لها، فضلًا عن التلال والجبال القريبة منها، بل لو أحدث بعد ذلك في تلك المحياة دوراً ومساكن حتّى صارت قرية كبيرة يشكل ثبوت الحريم لها. نعم لو أحدثها في جنب المزرعة والبساتين في أراضي الموات، فالظاهر ثبوته لها، بل لايبعد ثبوت بعض الحريم من قبيل مرعى الماشية لها مطلقاً، كما أنّ للمزرعة بنفسها أيضاً حريماً، وهو ما تحتاج إليه في مصالحها، ويكون من مرافقها، من مسالك الدخول والخروج، ومحلّ بيادرها وحظائرها، ومجمع سمادها وترابها وغيرها.
(مسألة ١٢): حدّ المرعى- الذي هو حريم للقرية ومحتطبها- مقدار حاجة أهاليها بحسب العادة؛ بحيث لو منعهم مانع أو زاحمهم مزاحم لوقعوا في الضيق والحرج، ويختلف ذلك بكثرة الأهالي وقلّتهم، وكثرة المواشي والدوابّ وقلّتها، وبذلك يتفاوت المقدار سعة وضيقاً طولًا وعرضاً.
(مسألة ١٣): إن كان موات بقرب العامر ولم يكن من حريمه ومرافقه، جاز لكلّ أحد إحياؤه، ولم يختصّ بمالك ذلك العامر ولا أولويّة له، فإذا طلع شاطئ من الشطّ بقرب أرض محياة أو بستان- مثلًا- كان كسائر الموات، فمن سبق إلى إحيائه وحيازته كان له، وليس لصاحب الأرض أو البستان منعه.