تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - القول في النذر
من فعل غيره، أو من فعل اللَّه تعالى، ولابدّ في الجميع من أن يكون أمراً صالحاً لأن يشكر عليه؛ حتّى يقع المنذور مجازاةً له. فإن كان من فعل الناذر، فلابدّ أن يكون طاعة للَّهتعالى؛ من فعل واجب أو مندوب، أو ترك حرام أو مكروه، فيلتزم بالمنذور شكراً للَّهتعالى حيث وفّقه عليها، فلو علّقه شكراً على ترك واجب أو مندوب أو فعل حرام أو مكروه لم ينعقد. وإن كان من فعل غيره، فلابدّ أن يكون فيه منفعة- دينيّة أو دنيويّة- للناذر صالحة للشكر عليها شرعاً أو عرفاً. ولاينعقد في عكسه، مثل أن يقول: «إن شاع بين الناس المنكرات فللَّه عليّ كذا». وإن كان من فعل اللَّه تعالى لزم أن يكون أمراً يسوغ تمنّيه، ويحسن طلبه منه تعالى، كشفاء مريض، أو هلاك عدوّ دينيّ، أو أمنٍ في البلاد ونحوها، فلاينعقد في عكسه، كما إذا قال: «إن أهلك اللَّه هذا المؤمن الصالح» أو قال: «إن وقع القحط في البلاد فكذا». وأمّا نذر الزجر فلابدّ وأن يكون الشرط والمعلّق عليه- فعلًا أو تركاً- اختياريّاً للناذر، وكان صالحاً لأن يُزجر عنه حتّى يقع النذر زاجراً عنه، كفعل حرام أو مكروه أو ترك واجب أو مندوب.
(مسألة ٧): إن كان الشرط فعلًا اختياريّاً للناذر، فالنذر المعلّق عليه قابل لأن يكون نذر شكر وأن يكون نذر زجر، والمائز هو القصد، مثلًا لو قال: «إن شربت الخمر فللَّه عليّ كذا»، وكان في مقام زجر النفس وصرفها عن الشرب، وإنّما أوجب على نفسه شيئاً على تقدير شربه ليكون زاجراً عنه، فهو نذر زجر فينعقد، وإن كان في مقام تنشيط النفس وترغيبها، وقد جعل المنذور جزاءً لصدوره منه وتهيّؤ أسبابه له، كان نذر شكر، فلاينعقد.
(مسألة ٨): لو نذر الصلاة أو الصوم أو الصدقة في زمان معيّن تعيّن، فلو أتى بها في غيره لم يجز. وكذا لو نذرها في مكان فيه رجحان، فلايجزي في غيره وإن كان أفضل. ولو نذرها في مكان ليس فيه رجحان، ففي انعقاده وتعيّنه وجهان بل قولان، أقواهما الانعقاد. نعم لو نذر إيقاع بعض فرائضه أو بعض نوافله الراتبة- كصلاة الليل أو صوم شهر رمضان مثلًا- في مكان أو بلد لا رجحان فيه بحيث