التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ١٥٥ - كتاب الغصب
(مسألة ٢): المغصوب منه قد يكون شخصاً، كما في غصب الأعيان والمنافع المملوكة للأشخاص والحقوق لهم، وقد يكون النوع أو الجهة، كغصب الرباط المعدّ لنزول القوافل، والمدرسة المعدّة لسكنى الطلبة إذا غصب أصل المدرسة ومنع عن سكنى الطلبة، وكغصب الخمس والزكاة قبل دفعهما إلى المستحقّ، وكغصب ما يتعلّق بالمشاهد والمساجد ونحوهما.
(مسألة ٣): للغصب حكمان تكليفيّان: وهما الحرمة ووجوب الردّ إلى المغصوب منه أو وليّه، وحكم وضعيّ، وهو الضمان؛ بمعنى كون المغصوب على عهدة الغاصب، وكون تلفه وخسارته عليه، وأ نّه إذا تلف يجب عليه دفع بدله، ويقال لهذا الضمان: ضمان اليد.
(مسألة ٤): يجري الحكمان التكليفيّان في جميع أقسام الغصب، فالغاصب آثم فيها ويجب عليه الردّ. وأمّا الحكم الوضعي- وهو الضمان- فيختصّ بما إذا كان المغصوب من الأموال؛ عيناً كان أو منفعة، فليس في غصب الحقوق ضمان اليد[١].
(مسألة ٥): لو استولى على حُرّ فحبسه لم يتحقّق الغصب؛ لابالنسبة إلى عينه، ولابالنسبة إلى منفعته، وإن أثم بذلك وظلمه؛ سواء كان كبيراً أو صغيراً، فليس عليه ضمان اليد الذي هو من أحكام الغصب، فلو أصابه حرق أو غرق، أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه، لم يضمن، وكذا لايضمن منافعه، كما إذا كان صانعاً ولم يشتغل بصنعته في تلك المدّة فلايضمن اجرته. نعم لو استوفى منه منفعة- كما إذا استخدمه- لزمه اجرته، وكذا لو تلف بتسبيب منه، مثل ما إذا حبسه في دار فيها حيّة فلدغته، أو في محلّ السباع فافترسته، ضمنه من جهة سببيّته للتلف، لا لأجل الغصب واليد.
(مسألة ٦): لو منع غيره عن إمساك دابّته المرسلة، أو من القعود على فراشه، أو عن الدخول في داره، أو عن بيع متاعه، لم يكن غاصباً وإن كان عاصياً وظالماً له من جهة منعه، فلو هلكت الدابّة، وتلف الفراش، أو انهدمت الدار، أو نقصت قيمة المتاع بعد المنع، لم يكن على المانع ضمان اليد. وهل عليه ضمان من جهة اخرى أم لا؟ أقواهما العدم في
[١]- فلابدّ فيها من تحصيل التراضي.