التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ١٨٥ - تكملة
(مسألة ٢٦): الإحياء المفيد للملك: عبارة عن جعل الأرض حيّة بعد الموتان؛ وإخراجها عن صفة الخراب إلى العمران. ومن المعلوم أنّ عمارة الأرض: إمّا بكونها مزرعاً أو بستاناً، وإمّا بكونها مسكناً وداراً، وإمّا حظيرة للأغنام والمواشي، أو لحوائج اخر كتجفيف الثمار أو جمع الحطب أو غير ذلك، فلابدّ في صدق إحياء الموات من العمل فيه؛ وإنهائه إلى حدّ صدق عليه أحد العناوين العامرة؛ بأن صدق عليه المزرع أو الدار- مثلًا- أو غيرهما عند العرف، ويكفي تحقّق أوّل مراتب وجودها، ولايعتبر إنهاؤها إلى حدّ كمالها، وقبل أن يبلغ إلى ذلك الحدّ وإن صنع فيه ما صنع لم يكن إحياء، بل يكون تحجيراً، وقد مرّ أنّه لايفيد الملك، بل لايفيد إلّاالأولويّة.
تكملة
يختلف ما اعتبر في الإحياء باختلاف العمارة التي يقصدها المحيي، فما اعتبر في إحياء الموات مزرعاً أو بستاناً، غير ما اعتبر في إحيائه مسكناً وداراً، وما اعتبر في إحيائه قناة أو بئراً غير ما اعتبر في إحيائه نهراً وهكذا. ويشترط في الكلّ إزالة الامور المانعة عن التعمير، كالمياه الغالبة أو الرمال والأحجار، أو القصب والأشجار لو كانت متأجّمة وغير ذلك، ويختصّ كلّ منها ببعض الامور، ونحن نبيّنها في ضمن مسائل:
(مسألة ١): يعتبر في إحياء الموات داراً أو مسكناً- بعد إزالة الموانع لو كانت- أن يدار عليه حائط بما يعتاد في تلك البلاد؛ ولو كان بخشب أو قصب أو حديد أو غيرها، ويسقّف ولو بعضه ممّا يمكن أن يسكن فيه. ولايعتبر فيه مع ذلك نصب الباب، ولايكفي إدارة الحائط بدون التسقيف. نعم يكفي ذلك في إحيائه حظيرة للغنم وغيره، أو لأن يجفّف فيه الثمار، أو يجمع فيه الحشيش والحطب. ولو بنى حائطاً في الموات بقصد بناء الدار، وقبل أن يسقّف عليه بدا له وقصد كونه حظيرة ملكه، كما لو قصد ذلك من أوّل الأمر، وكذلك ملكه في العكس؛ بأن حوّطه بقصد كونه حظيرة فبدا له أن يسقّفه ويجعله داراً.