التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ١٦١ - كتاب الغصب
(مسألة ٢٣): لو تلف المغصوب أو ما بحكمه- كالمقبوض بالعقد الفاسد والمقبوض بالسوم- قبل ردّه إلى المالك، ضمنه بمثله إن كان مثليّاً وبقيمته إن كان قيميّاً. وتعيين المثلي[١] والقيمي موكول إلى العرف. والظاهر أنّ المصنوعات بالمكائن في هذا العصر مثليّات أو بحكمها، كما أنّ الحبوبات والأدهان وعقاقير الأدوية ونحوها مثليّات، وأنواع الحيوان وكذا الجواهر ونحوها قيميّات.
(مسألة ٢٤): إنّما يكون مثل الحنطة مثليّاً إذا لوحظ أشخاص كلّ صنف منها على حدة، ولم يلاحظ أشخاص صنف مع أشخاص صنف آخر منها مباين له في كثير من الصفات والخصوصيّات، فإذا تلف عنده مقدار من صنف خاصّ من الحنطة، يجب عليه دفع ذلك المقدار من ذلك الصنف لا صنف آخر. نعم التفاوت الذي بين أشخاص ذلك الصنف لاينظر إليه. وكذلك الأرز، فإنّ فيه أصنافاً متفاوتة جدّاً، فأين العنبر من الحويزاوي أو غيره؟! فإذا تلف عنده مقدار من العنبر يجب عليه دفع ذلك المقدار منه لا من غيره. وكذلك الحال في التمر وأصنافه والأدهان وغير ذلك ممّا لايُحصى.
(مسألة ٢٥): لو تعذّر المثل في المثلي ضمن قيمته، وإن تفاوتت القيمة وزادت ونقصت بحسب الأزمنة؛ بأن كان له حين الغصب قيمة، وفي وقت تلف العين قيمة، ويوم التعذّر قيمة، واليوم الذي يدفع القيمة إلى المغصوب منه قيمة، فالمدار هو الأخير، فيجب عليه دفع تلك القيمة، فلو غصب منّاً من الحنطة كان قيمتها درهمين، فأتلفها في زمان كانت الحنطة موجودة وكانت قيمتها ثلاثة دراهم، ثمّ تعذّرت وكانت قيمتها أربعة دراهم، ثمّ مضى زمان وأراد أن يدفع القيمة- من جهة تفريغ ذمّته- وكانت قيمة الحنطة في ذلك الزمان خمسة دراهم، يجب دفع هذه القيمة.
(مسألة ٢٦): يكفي في التعذّر- الذي يجب معه دفع القيمة- فقدانه في البلد وما حوله ممّا ينقل منه إليه عادة.
[١]- هو ما تساوت قيمة أجزائه؛ لتقاربها في غالب الصفات والخواصّ، والقيمي ما يكونبخلافه.