التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٢٠٠ - القول في لقطة غير الحيوان
فإن كان بقصد الإعراض عنه جاز لكلّ أحد أخذه وتملّكه، كما هو الحال في كلّ مال أعرض عنه صاحبه. وإن لم يكن بقصد الإعراض، بل كان من جهة العجز عن إنفاقه، أو من جهة جهد الحيوان وكلاله- كما يتّفق كثيراً أنّ الإنسان إذا كلّت دابّته في الطرق والمفاوز، ولم يتمكّن من الوقوف عندها، يأخذ رحلها أو سرجها ويسرّحها ويذهب- فإن تركه في كلأ وماء وأمن ليس لأحد أن يأخذه، فلو أخذه كان غاصباً ضامناً له، وإن أرسله بعد ما أخذه لم يخرج من الضمان. وفي وجوب حفظه والإنفاق عليه وعدم الرجوع على صاحبه، ما مرّ فيما يؤخذ في العمران. وإن تركه في خوف وعلى غير ماء وكلأ جاز أخذه. وهو للآخذ إذا تملّكه.
(مسألة ٧): إذا أصاب دابّة، وعلم بالقرائن أنّ صاحبها قد تركها، ولم يدر أنّه قد تركها بقصد الإعراض أو بسبب آخر، كانت بحكم الثاني، فليس له أخذها وتملّكها إلّاإذا كانت في مكان خوف بلا ماء ولا كلأ.
(مسألة ٨): إذا أصاب حيواناً في غير العمران، ولم يدر أنّ صاحبه قد تركه بأحد النحوين، أو لم يتركه بل ضاعه أو شرد عنه، كان بحكم الثاني من التفصيل المتقدّم، فإن كان مثل البعير لم يجز أخذه وتملّكه، إلّاإذا كان غير صحيح ولم يكن في ماء وكلأ، وإن كان مثل الشاة جاز أخذه مطلقاً.
القول في لقطة غير الحيوان
وهي التي يطلق عليها «اللقطة» عند الإطلاق، واللقطة بالمعنى الأخصّ. ويعتبر فيها عدم معرفة المالك، فهي قسم من مجهول المالك، لها أحكام خاصّة.
(مسألة ١): يعتبر فيها الضياع عن المالك، فما يؤخذ من يد الغاصب والسارق ليس من اللقطة؛ لعدم الضياع عن مالكه، بل لابدّ في ترتيب أحكامها من إحراز الضياع ولو بشاهد الحال، فالمداس المتبدل بمداسه في المساجد ونحوها، يشكل ترتيب أحكام اللقطة عليه، وكذا الثوب المتبدّل بثوبه في الحمّام ونحوه؛ لاحتمال تعمّد المالك في التبديل، ومعه يكون من مجهول المالك، لا من اللقطة.