التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٥٠٥ - المبحث الثاني في الأسباب
نفساً كان التالف أو مالًا. ولو كان الاصطدام بغير فعلهما ومن غير تفريط منهما- بأن غلبتهما الرياح- فلا ضمان، ولو فرّط أحدهما دون الآخر فالمفرّط ضامن، ولو كان إحدى السفينتين واقفة أو كالواقفة ولم يفرّط صاحبها لايضمن.
(مسألة ٨): لو بنى حائطاً في ملكه أو ملك مباح على أساس يثبت مثله عادة، فسقط من دون ميل ولا استهدام، بل على خلاف العادة كسقوطه بزلزلة ونحوها، لايضمن صاحبه ما تلف به وإن سقط في الطريق أو في ملك الغير. وكذا لو بناه مائلًا إلى ملكه، ولو بناه مائلًا إلى ملك غيره أو إلى الشارع ضمن. وكذا لو بناه في غير ملكه بلا إذن من المالك. ولو بناه في ملكه مستوياً فمال إلى غير ملكه، فإن سقط قبل تمكّنه من الإزالة فلا ضمان، وإن تمكّن منها فللضمان وجه. ولو أماله غيره فالضمان عليه إن لم يتمكّن المالك من الإزالة، وإن تمكّن فالضمان لايرفع عن الغير، فهل عليه ضمان فيرجع الورثة إليه وهو يرجع إلى المتعدّي، أو لا ضمان إلّاعلى المتعدّي؟ لايبعد الثاني.
(مسألة ٩): لو أجّج ناراً في ملكه بمقدار حاجته مع عدم احتمال التعدّي، لم يضمن لو اتفق التعدّي فأتلفت نفساً أو مالًا بلا إشكال، كما لا إشكال في الضمان لو زاد على مقدار حاجته مع علمه بالتعدّي، والظاهر ضمانه مع علمه بالتعدّي وإن كان بمقدار الحاجة، بل الظاهر الضمان لو اقتضت العادة التعدّي مع الغفلة عنه، فضلًا عن عدمها. ولو أجّج زائداً على مقدار حاجته، فلو اقتضت العادة عدم التعدّي، فاتّفق بأمر آخر على خلاف العادة ولم يظنّ التعدّي، فالظاهر عدم الضمان، ولو كان التعدّي بسبب فعله ضمن ولو كان التأجيج بقدر الحاجة.
(مسألة ١٠): لو أجّجها في ملك غيره بغير إذنه، أو في الشارع لا لمصلحة المارّة، ضمن مايتلف بها بوقوعه فيها من النفوس والأموال وإن لم يقصد ذلك. نعم لو ألقى آخر مالًا أو شخصاً في النار لم يضمن مؤجّجها، بل الضمان على المُلقي. ولو وقعت الجناية بفعله التوليدي كما أجّجها وسرت إلى محلّ فيه الأنفس والأموال يكون ضامناً للأموال، وأمّا الأنفس فمع العمد وتعذّر الفرار فعليه القصاص، ومع شبيهه الدية في ماله، ومع الخطأ المحض فعلى العاقلة، ثمّ إنّه يأتي في فتح المياه ما ذكرنا في إضرام النار.