التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٣٦٠ - كتاب القضاء
كتاب القضاء
وهو الحكم بين الناس لرفع التنازع بينهم بالشرائط الآتية. ومنصب القضاء من المناصب الجليلة، الثابتة من قبل اللَّه تعالى للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ومن قبله للأئمّة المعصومين عليهم السلام، ومن قبلهم للفقيه الجامع للشرائط الآتية. ولايخفى أنّ خطره عظيم، وقد ورد: «أنّ القاضي على شفير جهنّم»، وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «يا شريح قد جلست مجلساً لايجلسه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ»، وعن أبيعبداللَّه عليه السلام: «اتّقوا الحكومة، فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين؛ لنبيّ أو وصيّ نبيّ»، وفي رواية: «من حكم في درهمين بغير ما أنزل اللَّه- عزّوجلّ- فقد كفر»، وفي اخرى: «لسان القاضي بين جمرتين من نار حتّى يقضي بين الناس؛ فإمّا في الجنّة، وإمّا في النار»، وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«القضاة أربعة: ثلاثة في النار وواحد في الجنّة، رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار، ورجل قضى بجور وهو لايعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحقّ وهو لايعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة». ولو كان موقوفاً على الفتوى يلحقه خطر الفتوى أيضاً، ففي الصحيح قال أبو جعفر عليه السلام: «من أفتى الناس بغير علم ولا هدىً من اللَّه، لعنه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه».
(مسألة ١): يحرم القضاء بين الناس ولو في الأشياء الحقيرة إذا لم يكن من أهله، فلو لم ير نفسه مجتهداً عادلًا جامعاً لشرائط الفُتيا والحكم، حرُم عليه تصدّيه وإن اعتقد الناس أهليّته، ويجب كفايةً على أهله، وقد يتعيّن إذا لم يكن في البلد أو ما يقرب منه- ممّا لايتعسّر الرفع إليه- من به الكفاية.