التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ١٩٥ - تكملة
وأخذه والسقاية به، إلّابإذن باقي الشركاء، فإن لم يكن بينهم تعاسر ويبيح كلّ منهم سائر شركائه أن يقضي منه حاجته في كلّ وقت وزمان فلابحث. وإن وقع بينهم تعاسر فإن تراضوا بالتناوب والمهاياة- بحسب الساعات أو الأيام أو الأسابيع مثلًا- فهو، وإلّا فلا محيص من تقسيمه بينهم بالأجزاء؛ بأن توضع على فم النهر خشبة أو صخرة أو حديدة ذات ثقب متساوية السعة حتّى يتساوى الماء الجاري فيها، ويجعل لكلّ منهم من الثقب بمقدار حصّته، ويجري كلّ منهم ما يجري في الثقبة المختصّة به في ساقية تختصّ به، فإذا كان بين ثلاثة وسهامهم متساوية فإن كانت الثقب ثلاثاً متساوية جعلت لكلّ منهم ثقبة، وإن كانت ستّاً جعلت لكلّ منهم ثقبتان، وإن كانت سهامهم متفاوتة تجعل الثقب على أقلّهم سهماً، فإذا كان لأحدهم نصفه ولآخر ثلثه ولثالث سدسه، جعلت الثقب ستّاً: ثلاث منها لذي النصف، واثنتان لذي الثلث، وواحدة لذي السدس وهكذا، وبعد ما افرزت حصّة كلّ منهم من الماء يصنع بمائه ما شاء.
(مسألة ٢٨): الظاهر أنّ القسمة بحسب الأجزاء قسمة إجبار، فإذا طلبها أحد الشركاء يجبر الممتنع منهم عليها، وهي لازمة ليس لأحدهم الرجوع عنها بعد وقوعها. وأمّا المهاياة فهي موقوفة على التراضي، وليست بلازمة، فلبعضهم الرجوع عنها حتّى فيما إذا استوفى تمام نوبته ولم يستوف الآخر نوبته؛ وإن ضمن- حينئذٍ- مقدار ما استوفاه بالمثل مع إمكانه، وإلّا فبالقيمة.
(مسألة ٢٩): إذا اجتمعت أملاك على ماء مباح- من عين أو وادٍ أو نهر ونحوها- بأن أحياها أشخاص عليه ليسقوها منه بواسطة السواقي أو الدوالي أو النواعير أو المكائن المتداولة في هذه الأعصار، كان للجميع حقّ السقي منه، فليس لأحد أن يشقّ نهراً فوقها يقبض الماء كلّه أو ينقصه عن مقدار احتياج تلك الأملاك. وحينئذٍ فإن وفى الماء لسقي الجميع من دون مزاحمة في البين فهو، وإن لم يف ووقع بين أربابها- في التقدّم والتأخّر- التشاحّ والتعاسر يقدّم الأسبق فالأسبق في الإحياء إن علم السابق، وإلّا يقدّم الأعلى فالأعلى والأقرب فالأقرب إلى فوهة الماء وأصله، فيقضي الأعلى حاجته، ثمّ يرسله إلى ما يليه