التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٢٣ - القول في المرض
القول في المرض
المريض إن لم يتّصل مرضه بموته فهو كالصحيح؛ يتصرّف في ماله بما شاء وكيف شاء، وينفذ جميع تصرّفاته في جميع ما يملكه، إلّاإذا أوصى بشيء من ماله بعد موته، فإنّه لاينفذ فيما زاد على ثلث تركته، كما أنّ الصحيح أيضاً كذلك، ويأتي تفصيله في محلّه إن شاء اللَّه تعالى. وأمّا إذا اتّصل مرضه بموته فلا إشكال في عدم نفوذ وصيّته بما زاد على الثلث كغيره، كما أنّه لا إشكال في نفوذ عقوده المعاوضيّة المتعلّقة بماله، كالبيع بثمن المثل والإجارة باجرة المثل ونحو ذلك، وكذا لا إشكال في جواز انتفاعه بماله، كالأكل والشرب والإنفاق على نفسه ومن يعوله والصرف على أضيافه، وفي مورد يحفظ شأنه واعتباره وغير ذلك. وبالجملة: كلّ صرف فيه غرض عقلائيّ ممّا لايعدّ سرفاً ولا تبذيراً أيّ مقدار كان. وإنّما الإشكال والخلاف في مثل الهبة والوقف والصدقة والإبراء والصلح بغير عوض؛ ونحو ذلك من التصرّفات التبرّعيّة في ماله ممّا لايقابل بالعوض، ويكون فيه إضرار بالورثة، وهي المعبّر عنها بالمنجّزات؛ وأ نّها هل هي نافذة من الأصل؛ بمعنى نفوذها وصحّتها مطلقاً وإن زادت على ثلث ماله، بل وإن تعلّقت بجميعه بحيث لم يبق شيء للورثة، أو هي نافذة بمقدار الثلث، فإن زادت تتوقّف صحّتها ونفوذها في الزائد على إمضاء الورثة؟ والأقوى هو الأوّل.
(مسألة ١): لا إشكال ولا خلاف في أنّ الواجبات الماليّة، التي يؤدّيها المريض في مرض موته- كالخمس والزكاة والكفّارات- تخرج من الأصل.
(مسألة ٢): لو أقرّ بدين أو عين من ماله في مرض موته لوارث أو أجنبيّ، فإن كان مأموناً غير متّهم نفذ إقراره في جميع ما أقرّ به؛ وإن كان زائداً على ثلث ماله، بل وإن استوعبه، وإلّا فلاينفذ فيما زاد على ثلثه[١]. والمراد بكونه متّهماً وجود أمارات يظنّ معها بكذبه، كأن يكون بينه وبين الورثة معاداة يظنّ معها بأ نّه يريد بذلك إضرارهم،
[١]- بل نفوذه في الثلث في المتّهم المذكور، لايخلو من تأمّل إن حصل لهم الاطمئنان بذلكمن الأمارات.