التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ١٨٣ - القول في إحياء الموات
بعد جريانه، فليس لأحد إحياء تلك القناة، ولا إحياء تلك الأراضي. وكذا إذا أراد إحياء أجمة فيها الماء والقصب، فعمد على قطع مائها فقط، فهو تحجير لها، فليس لأحد إحياؤها بقطع قصبها.
(مسألة ١٩): لابدّ من أن يكون التحجير- مضافاً إلى دلالته على أصل الإحياء- دالّاً على مقدار ما يريد إحياءه، فلو كان ذلك بوضع الأحجار أو جمع التراب أو غرز الخشب أو القصب مثلًا، لابدّ أن يكون ذلك في جميع الجوانب؛ حتّى يدلّ على أنّ جميع ما أحاطت به العلامة يريد إحياءه. نعم في مثل إحياء القناة البائرة، يكفي الشروع في حفر إحدى آبارها، كما أشرنا إليه آنفاً، فإنّه دليل بحسب العرف على كونه بصدد إحياء جميع القناة، بل الأراضي المتعلّقة بها أيضاً. بل إذا حفر بئراً في أرض موات بالأصل لأجل إحداث قناة، يمكن أن يقال: إنّه يكون تحجيراً بالنسبة إلى أصل القناة وإلى الأراضي الموات التي تُسقى بمائها بعد تمامها وجريان مائها، فليس لأحد إحياء تلك الجوانب حتّى يتمّ القناة ويعيّن ما تحتاج إليه من الأراضي. نعم الأرض الموات التي ليست من حريم القناة، وممّا علم أنّه لايصل إليها ماؤها بعد جريانه، لابأس بإحيائها.
(مسألة ٢٠): التحجير- كما أشرنا إليه- يفيد حقّ الأولويّة، ولايفيد الملكية، فلايصحّ[١] بيعه- على الأحوط- وإن لايبعد الجواز. نعم يصحّ الصلح عنه، ويورث ويقع ثمناً في البيع؛ لأنّه حقّ قابل للنقل والانتقال.
(مسألة ٢١): يشترط في مانعيّة التحجير أن يكون المحجّر متمكّناً من القيام بتعميره؛ ولو بعد زمان طويل بشرط أن لايوجب تعطيل الموات، فلو حجّر من لم يقدر على إحياء ما حجّره- إمّا لفقره أو لعجزه عن تهيئة أسبابه- فلا أثر لتحجيره، وجاز لغيره إحياؤه، وكذا لو حجّر زائداً على مقدار تمكّنه من الإحياء، لا أثر لتحجيره إلّافي مقدار ما تمكّن من تعميره، وأمّا في الزائد فليس له منع الغير عن إحيائه. فعلى هذا ليس لمن عجز عن إحياء الموات تحجيره، ثمّ نقل ما حجّره إلى غيره بصُلح أو غيره- مجّاناً أو بالعوض- لأنّه لم يحصل له حقّ حتّى ينقله إلى غيره.
[١]- والظاهر صحّة بيع متعلّقه، دون الحقّ؛ حيث إنّه حكم شرعي لو سلّمنا كونه كذلك.