التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ١٩١ - تكملة
(مسألة ١٣): إذا استؤجم الطريق، أو انقطعت عنه المارّة، زال حكمه، بل ارتفع موضوعه وعنوانه، فجاز لكلّ أحد إحياؤه كالموات؛ من غير فرق في صورة انقطاع المارّة بين أن يكون ذلك لعدم وجودهم، أو بمنع قاهر إيّاهم، أو لهجرهم إيّاه واستطراقهم غيره، أو بسبب آخر. نعم في المسبّل لايخلو جواز الإحياء من إشكال[١].
(مسألة ١٤): لو زاد عرض الطريق المسلوك عن سبعة أذرع، ففي المسبّل لايجوز لأحد أخذ ما زاد عليها وإحياؤه وتملّكه قطعاً. وأمّا غيره ففي جواز إحياء الزائد وعدمه وجهان، أوجههما العدم، إلّاإذا كان الزائد معرضاً عنه.
(مسألة ١٥): ومن المشتركات المسجد، وهو من مرافق المسلمين يشترك فيه عامّتهم، وهم شرع سواء في الانتفاع به إلّابما لايناسبه ونهى الشارع عنه، كمكث الجنب فيه ونحوه، فمن سبق إلى مكان منه لصلاة أو عبادة أو قراءة قرآن أو دعاء، بل وتدريس أو وعظ أو إفتاء وغيرها، ليس لأحد إزعاجه؛ سواء توافق السابق مع المسبوق في الغرض أو تخالفا فيه، فليس لأحد بأيّ غرض كان مزاحمة من سبق إلى مكان منه بأيّ غرض كان. نعم لايبعد تقدّم الصلاة جماعة أو فرادى على غيرها من الأغراض، فلو كان جلوس السابق لغرض القراءة أو الدعاء أو التدريس، وأراد أحد أن يصلّي في ذلك المكان جماعة أو فرادى، يجب عليه تخلية المكان له. نعم ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يكن اختيار مريد الصلاة في ذلك المكان لمجرّد الاقتراح، بل كان إمّا لانحصار محلّ الصلاة فيه، أو لغرض راجح دينيّ كالالتحاق بصفوف الجماعة ونحوه. هذا، ولكن أصل المسألة لا تخلو من إشكال فيما إذا كان جلوس السابق لغرض العبادة- كالدعاء والقراءة- لا لمجرّد النزهة والاستراحة، فلاينبغي فيه ترك الاحتياط للمسبوق بعدم المزاحمة، وللسابق بتخلية المكان له. والظاهر تسوية الصلاة فرادى مع الصلاة جماعة، فلا أولوية للثانية على الاولى، فمن سبق إلى مكان للصلاة منفرداً فليس لمريد الصلاة جماعة إزعاجه لها؛ وإن كان الأولى[٢] له تخلية المكان له إذا وجد مكان آخر له، ولايكون منّاعاً للخير عن أخيه.
[١]- هو أيضاً مثل غيره بلا إشكال.
[٢]- بل الأحوط؛ لوجود الأولوية عرفاً في الجملة.