التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٤٢٦ - القول في موجبه وكيفيته
(مسألة ٣): لا إشكال في حرمة العصير العنبي؛ سواء غلى بنفسه أو بالنار أو بالشمس، إلّاإذا ذهب ثلثاه أو ينقلب خلًاّ، لكن لم يثبت إسكاره. وفي إلحاقه بالمسكر في ثبوت الحدّ ولو لم يكن مسكراً إشكال، بل منع، سيّما إذا غلى بالنار أو بالشمس. والعصير الزبيبي والتمري لايلحق بالمسكر حرمة ولا حدّاً.
(مسألة ٤): لا إشكال في أنّ المسكر قليله وكثيره سواء في ثبوت الحدّ بتناوله؛ ولو كان قطرة منه ولم يكن مسكراً فعلًا، فما كان كثيره مسكراً يكون في قليله حدّ. كما لا إشكال في الممتزج بغيره إذا صدق اسمه عليه، وكان غيره مستهلكاً فيه. كما لا إشكال في الممتزج بغيره إذا كان مسكراً ولم يخرج بامتزاجه عن الإسكار، ففي كلّ ذلك حدّ. وأمّا إذا امتزج بغيره- كالأغذية والأدوية- بنحو استهلك فيه ولم يصدق اسمه، ولم يكن الممتزج مسكراً، ففي ثبوت الحدّ به إشكال، وإن كان حراماً لأجل نجاسة الممتزج، فلو استهلك قطرة منه في مائع فلا شبهة في نجاسة الممتزج، ولكن ثبوت حدّ المسكر عليه محلّ تأمّل وإشكال، لكن الحكم بالحدّ معروف بين أصحابنا[١].
(مسألة ٥): لو اضطرّ إلى شرب المسكر- لحفظ نفسه عن الهلاك أو من المرض الشديد فشرب- ليس عليه الحدّ.
(مسألة ٦): لو شرب المسكر مع علمه بالحرمة وجب الحدّ ولو جهل أنّه موجب للحدّ، ولو شرب مائعاً بتخيّل أنّه محرّم غير مسكر فاتّضح أنّه مسكر، لم يثبت الحدّ عليه، ولو علم أنّه مسكر وتخيّل أنّ الموجب للحدّ ما أسكر بالفعل فشرب قليله فالظاهر وجوب الحدّ.
(مسألة ٧): يثبت شرب المسكر بالإقرار مرّتين. ويشترط في المقرّ: البلوغ والعقل والحرّيّة والاختيار والقصد. ويعتبر في الإقرار أن لايقرن بشيء يحتمل معه جواز شربه، كقوله: «شربت للتداوي، أو مكرهاً»، ولو أقرّ بنحو الإطلاق، وقامت قرينة على أنّه شربه معذوراً، لم يثبت الحدّ، ولو أقرّ بنحو الإطلاق ثمّ ادّعى عذراً قُبِل منه، ويدرأ عنه الحدّ لو احتمل في حقّه ذلك، ولايكفي في ثبوته الرائحة والنكهة مع احتمال العذر.
[١]- فلايترك؛ حذراً من مخالفة الأصحاب.