التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ١٥٦ - كتاب الغصب
الأخير، وهو ما إذا نقصت القيمة. وأمّا في غيره فإن كان الهلاك والتلف والانهدام غير مستند إلى منعه؛ بأن كانت بآفة سماويّة وسبب قهريّ- لايتفاوت في ترتّبها بين ممنوعيّة المالك وعدمها- لم يكن عليه ضمان. وأمّا إذا كان مستنداً إليه، كما إذا كانت الدابّة ضعيفة، أو في موضع السباع وكان المالك يحفظها، فلمّا منعه المانع ولم يقدر على حفظها وقع عليها الهلاك، ففي الضمان[١] تأمّل، لكنّه أحوط.
(مسألة ٧): استيلاء الغاصب على المغصوب- وصيرورته تحت يده عرفاً- يختلف باختلاف المغصوبات، والميزان صيرورة الشيء كذلك عدواناً، ففي المنقول- غير الحيوان- يتحقّق بأخذه بيده أو بنقله إليه أو إلى بيته أو دكّانه أو أنباره، وغيرها ممّا يكون محرزاً لأمواله؛ ولو كان ذلك لابمباشرته بل بأمره، فلو نقل حمّال بأمره كان الآمر غاصباً، وكفى في الضمان، بل ولو كان المنقول في بيته أو دكّانه- مثلًا- وطالب المالك ولم يؤدّه إليه، وكان مستولياً على البيت والدكّان، يكفي في الضمان، بل لو استولى على الفراش- مثلًا- ولو بقعوده عليه كفى، ولايكفي مجرّد القعود وقصد الاستيلاء ما لم يتحقّق ذلك عرفاً، وهو مختلف في الموارد. كما أنّ في الحيوان- أيضاً- هو الميزان، ويكفي الركوب عليه لو أخذ مقوده وزمامه، أو سوقه بعد طرد المالك ودفعه، أو عدم حضوره إذا كان يمشي بسياقه ويكون منقاداً له، فلو كانت قطيع غنم في الصحراء ومعها راعيها، فطرده واستولى عليها بعنوان القهر والانتزاع من مالكها، وجعل يسوقها وصار بمنزلة راعيها يحافظها ويمنعها عن التفرّق، فالظاهر كفايته في تحقّق الغصب لصدق الاستيلاء عرفاً.
وأمّا غير المنقول فيكفي في غصب الدار ونحوها- كالدكّان والخان- أن يسكنها أو يسكن غيره ممّن يأتمر بأمره فيها، بعد إزعاج المالك عنها أو عدم حضورها، وكذا لو أخذ مفاتيحها من صاحبها قهراً، وكان يغلق الباب ويفتحه ويتردّد فيها. وأمّا البستان فكذلك لو كان له باب وحيطان، وإلّا فيكفي دخوله والتردّد فيه بعد طرد المالك بعنوان الاستيلاء وبعض التصرّفات فيه، وكذا الحال في غصب القرية والمزرعة. هذا كلّه في غصب الأعيان.
وأمّا غصب المنافع فإنّما هو بانتزاع العين ذات المنفعة عن مالك المنفعة، وجعلها تحت يده
[١]- بل في الضمان وجه، بل لايخلو من قوّة.