التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ١٥٧ - كتاب الغصب
بنحو ما تقدّم، كما في العين المستأجرة إذا أخذها المؤجر أو غيره من المستأجر واستولى عليها في مدّة الإجارة؛ سواء استوفى تلك المنفعة التي ملكها المستأجر أم لا.
(مسألة ٨): لو دخل الدار وسكنها مع مالكها، فإن كان المالك ضعيفاً غير قادر على مدافعته وإخراجه، فإن اختصّ استيلاؤه وتصرّفه بطرف معيّن منها، اختصّ الغصب والضمان بذلك الطرف دون غيره. وإن كان استيلاؤه وتصرّفاته وتقلّباته في أطراف الدار وأجزائها بنسبة واحدة؛ وتساوي يد الساكن مع يد المالك عليها، فالظاهر كونه غاصباً للنصف، فيكون ضامناً له خاصّة؛ بمعنى أنّه لو انهدمت الدار ضمن الساكن نصفها، ولو انهدم بعضها ضمن نصف ذلك البعض، وكذا يضمن نصف منافعها. ولو فُرض أنّ المالك الساكن أزيد من واحد ضمن الساكن الغاصب بالنسبة في الفرض، فإن كانا اثنين ضمن الثلث، وإن كانوا ثلاثة ضمن الربع وهكذا. ولو كان الساكن ضعيفاً؛ بمعنى أنّه لايقدر على مقاومة المالك؛ وأ نّه كلّما أراد أن يخرجه من داره أخرجه، فالظاهر عدم تحقّق الغصب ولا اليد ولا الاستيلاء، فليس عليه ضمان اليد. نعم عليه بدل ما استوفاه من منفعة الدار مادام كونه فيها.
(مسألة ٩): لو أخذ بمقود الدابّة فقادها، وكان المالك راكباً عليها، فإن كان في الضعف وعدم الاستقلال بمثابة المحمول عليها، كان القائد غاصباً لها بتمامها، ويتبعه الضمان، ولو كان بالعكس- بأن كان المالك الراكب قويّاً قادراً على مقاومته ومدافعته- فالظاهر عدم تحقّق الغصب أصلًا، فلا ضمان عليه لو تلفت الدابّة في تلك الحال. نعم لا إشكال في ضمانه لها لو اتّفق تلفها بسبب قوده لها، كما يضمن السائق لها لو كان لها جماح فشردت بسوقه، فوقعت في بئر أو سقطت عن مرتفع- مثلًا- فتلفت أو عيبت.
(مسألة ١٠): لو اشترك اثنان في الغصب ضمن كلّ منهما للبعض بنسبة الاستيلاء؛ إن نصفاً فنصف وهكذا؛ سواء كان كلّ واحد منهما قويّاً قادراً على الاستيلاء على العين ودفع المالك والقهر عليه، أم لا؛ بل كان كلّ ضعيفاً بانفراده؛ وإنّما استيلاؤهما عليها ودفع المالك كان بالتعاضد والتعاون، وسواء كان المالك حاضراً أو غائباً.
(مسألة ١١): غصب الأوقاف العامّة- كالمساجد والمقابر والمدارس والقناطر،