تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٢٩ - ذكر سيرته عليه السلام مختصرا
ذكر سيرته عليه السّلام مختصرا
قال أهل السّير[١]: أقام الحسين عليه السّلام بعد وفاة أخيه الحسن عليه السّلام يحجّ في كلّ عام من المدينة إلى مكّة ماشيا إلى أن توفّي معاوية و قام يزيد في سنة ستّين و كان معاوية قد قال ليزيد لمّا أوصاه: إنّي قد كفيتك الحلّ و التّرحال، و وطّأت لك البلاد و الرّجال، و أخضعت لك أعناق العرب، و إنّي لا أتخوّف عليك أن ينازعك هذا الأمر الذي أسّست[٢] لك إلّا أربعة نفر من قريش: الحسين بن عليّ، و عبد اللّه بن الزّبير، و عبد اللّه بن عمر، و عبد الرحمان بن أبي بكر.
فأمّا ابن عمر، فرجل قد وقذته[٣] العبادة، و إذا لم يبق أحد غيره بايعك، و أمّا الحسين، فإنّ أهل العراق لن يدعوه حتّى يخرجوه، فإن خرج عليك فظفرت به[٤] فاصفح عنه، فإنّ له رحما ماسّة، و حقّا عظيما، و أمّا ابن أبي بكر، فإنّه ليست له همّة إلّا في النّساء و اللّهو، فإذا رأى أصحابه قد صنعوا شيئا صنع مثله[٥]، و أمّا الذي يجثم لك جثوم الأسد و يطرق إطراق الأفعوان و يراوغك مراوغة الثّعلب فذاك ابن الزّبير، فإن وثب عليك و أمكنتك الفرصة منه فقطّعه[٦] إربا إربا[٧].
[١] - ط: علماء السّير.
[٢] - كذا، و في تاريخ الطّبري: استتبّ.
[٣] - أوقذ فلانا: تركه عليلا، الوقيذ: الشديد المرض المشرف على الموت، وقيذ الجوانح: المحزون القلب كأنّ الحزن قد كسره و ضعّفه.
[٤] - خ: و ظفرت به.
[٥] - ج و ش و م و ن: صنع مثلهم.
[٦] - ج و ش و ن: قطّعه.
[٧] - تاريخ الطّبري ٥/ ٣٢٢ حوادث سنة ٦٠ من الهجرة، و مقتل الحسين للخوارزمي الفصل ٩ ج ١ ص ١٧٥، و الأخبار الطّوال للدّينوري ص ٢٢٥- ٢٢٦.