تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٢ - ذكر حمل الرأس الشريف و السبايا إلى يزيد
صندوق أعدّوه له، فوضعوه على رمح و حرسوه[١] طول اللّيل إلى وقت الرّحيل، ثمّ يعيدوه [ن] ه إلى الصّندوق و يرحلو [ن]، فنزلوا بعض المنازل، و في ذلك المنزل دير فيه راهب[٢]، فأخرجوا الرّأس على عادتهم و وضعوه على الرّمح و حرسه الحرس على عادته، و أسندوا الرّمح إلى الدّير.
فلمّا كان في نصف اللّيل، رأى الرّاهب نورا ساطعا من مكان الرّأس إلى عنان السّماء، فأشرف على القوم و قال: من أنتم؟ قالوا: نحن أصحاب ابن زياد، قال:[٣] و هذا رأس من؟ قالوا: رأس الحسين بن عليّ بن أبي طالب، [و] ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، قال: نبيّكم؟! قالوا: نعم، قال: بئس[٤] القوم أنتم، لو كان للمسيح ولد لأسكنّاه أحداقنا!!
ثمّ قال: هل لكم في شيء؟ قالوا: و ما هو؟ قال: عندي عشرة آلاف دينار تأخذو [ن] ها و تعطوني الرّأس يكون عندي تمام اللّيلة، و إذا رحلتم تأخذو [ن] ه[٥]، قالوا: و ما يضرّنا، فناولوه الرّأس و ناولهم الدّنانير.
فأخذه[٦] الرّاهب، فغسّله و طيّبه و تركه على فخذه وقعد يبكي اللّيل كلّه عليه، فلمّا أسفر الصّبح قال: يا رأس، [إنّي] لا أملك إلّا نفسي، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ جدّك محمّدا رسول اللّه، و أشهد اللّه أنّني مولاك و عبدك، ثمّ خرج عن الدّير و ما فيه، و صار يخدم أهل البيت [عليهم السّلام].
قال ابن هشام في السّيرة؟: ثمّ إنّهم أخذوا الرّأس و ساروا، فلمّا قربوا من
[١] - خ: ... رمح و حرسه الحرس على عادته طول ...
[٢] - م: ... المنازل و فيه دير و فيه راهب.
[٣] - خ: فقال.
[٤] - خ: فبئس.
[٥] - خ: خذوه.
[٦] - ج و ش و م و ن: و أخذه.