تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٥٦ - ذكر أولاده عليه السلام
و يفطر يوما، و ما خرج قطّ في ثوب فعاد و هو عليه.
قال هشام: فلمّا خرجوا بجنازته كان المأمون راكبا فلمّا رآه ترجّل عن دابّته و دخل بين العمودين فحمله[١].
و من أولاد جعفر [أيضا] إسماعيل، و هو الذي ينسب إليه الإسماعيليّة، [و كان أزهد أهل زمانه، و هو جدّهم الأعلى الذي إليه ينتهي نسبهم][٢]، و كان أعرج[٣].
[١] - خ: و حمله.
انظر ترجمة محمّد الدّيباج من الإرشاد ٢/ ٢١١- ٢١٣ عند ذكر أولاد الصّادق عليه السّلام، و مقاتل الطالبيّين ص ٤٣٨ رقم ٥٤، و تاريخ بغداد ٢/ ١١٣ رقم ٥٠٨، و الوافي بالوفيات ٢/ ٢٩١ رقم ٧٢٤، و المنتظم ١٠/ ١٢١ رقم ١١١٦ حوادث سنة ٢٠٣، و سير أعلام النّبلاء ١٠/ ١٠٥ رقم ٥، و عمدة الطّالب ص ٢٤٥.
[٢] - زيادة من خ و خ ل بهامش ط.
[٣] - قال الشّيخ المفيد في الإرشاد ٢/ ٢٠٩: كان إسماعيل أكبر إخوته، و كان أبوه عليه السّلام شديد المحبّة له و البرّ به و الإشفاق عليه، و كان قوم من الشّيعة يظنّون أنّه القائم بعد أبيه و الخليفة له من بعده، إذ كان أكبر إخوته سنّا، و لميل أبيه إليه و إكرامه له، فمات في حياة أبيه بالعريض، و حمل على رقاب الرّجال إلى أبيه بالمدينة حتّى دفن بالبقيع.
و روي أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام جزع عليه جزعا شديدا، و حزن عليه حزنا عظيما، و تقدّم سريره بلا حذاء و لا رداء، و أمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مرارا كثيرة، و كان يكشف عن وجهه و ينظر إليه، يريد عليه السّلام بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظّانين خلافته له من بعده، و إزالة الشّبهة عنهم في حياته.
و لمّا مات إسماعيل رضى اللّه عنه انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظنّ ذلك فيعتقده من أصحاب أبيه عليه السّلام، و أقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصّة أبيه و لا من الرّواة عنه، و كانوا من الأباعد و الأطراف.
فلمّا مات الصّادق عليه السّلام انتقل فريق منهم إلى القول بإمامة موسى بن جعفر عليه السّلام بعد أبيه، و افترق الباقون فريقين: فريق منهم رجعوا عن حياة إسماعيل و قالوا بإمامة ابنه محمّد بن إسماعيل، لظنّهم أنّ الإمامة كانت في أبيه و أنّ الابن أحقّ بمقام الإمامة من الأخ؛ و فريق ثبتوا على حياة إسماعيل، و هم اليوم شذّاذ لا يعرف منهم أحد يوما إليه. و هذان الفريقان يسمّيان بالإسماعيليّة، و المعروف منهم الآن من يزعم أنّ الإمامة بعد إسماعيل في ولده و ولد ولده إلى آخر الزّمان.