تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٥ - فصل في ذكر علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام
و قال ابن سعد في الطّبقات[١]: بعث المختار بن أبي عبيد إلى عليّ بن الحسين[٢] بمئة ألف درهم، فكره أن يقبلها، و خاف أن يردّها، فتركها في بيت، فلمّا قتل المختار كتب عليّ إلى عبد الملك يخبره بها، فكتب إليه[٣]: خذها طيّبة هنيئة.
و كان عليّ يلعن المختار و يقول: «كذب على اللّه و علينا»[٤]، لأنّ المختار كان
[١] - ٥/ ٢١٣ في ترجمته عليه السّلام بإسناده إلى المقبري.
و رواه عنه ابن عساكر في ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ٣٨ رقم ٥٩، و ابن كثير في البداية و النّهاية ٩/ ١١٢، و الذّهبي في سير أعلام النّبلاء ٤/ ٣٩١.
أقول: الحديث على فرض صحّة سنده و صحّة إرسال المختار لذلك المال، لا دلالة على ذمّ المختار، لأنّه عليه السّلام كان يتّقي بني أميّة المتحكّمين على النّاس و عيونهم، و لربما كان عبد الملك قد دسّها إلى زين العابدين حتّى يمتحنه، فعرف ذلك الإمام ففعل ذلك.
و أيضا يعارضه ما رواه الكشّي في ترجمة المختار من رجاله- كما في اختيار معرفة الرّجال ١/ ٣٤٠ رقم ١٩٩- بإسناده إلى عبد اللّه بن شريك، قال: دخلنا على أبي جعفر عليه السّلام يوم النّحر و هو متّكئ، و قد أرسل إلى الحلّاق، فقعدت بين يديه إذ دخل عليه شيخ من أهل الكوفة فتناول يده ليقبّلها فمنعه، ثمّ قال:« من أنت؟» قال: أنا أبو الحكم بن المختار بن أبي عبيد الثّقفي، و كان متباعدا من أبي جعفر عليه السّلام فمدّ يده إليه حتّى كاد يقعده في حجره بعد منعه يده.
ثمّ قال: أصلحك اللّه، إنّ النّاس قد أكثروا في أبي و قالوا، و القول و اللّه قولك، قال:« و أيّ شيء يقولون؟» قال:
يقولون: كذّاب، و لا تأمرني بشيء إلّا قبلته.
فقال:« سبحانه اللّه! أخبرني أبي و اللّه أنّ مهر أمّي كان ممّا بعث به المختار، أ و لم يبن دورنا، و قتل قاتلنا، و طلب بدمائنا؟ فرحمه اللّه.
و أخبرني و اللّه أبي أنّه كان ليسمر عند فاطمة بنت عليّ يمهدها الفراش، و يثني لها الوسائد، و منها أصاب الحديث، رحم اللّه أباك، رحم اللّه أباك، ما ترك لنا حقّا عند أحد إلّا طلبه، قتل قتلتنا، و طلب بدمائنا».
[٢] - م: ... عبيد إليه عليه السّلام بمئة ...
[٣] - خ: عبد الملك فخبره بها، فقال: خذها ...
[٤] - رواه ابن سعد في ترجمته عليه السّلام من الطّبقات ٥/ ٢١٣ بإسناده إلى أبي جعفر عليه السّلام.
و رواه أيضا ابن عساكر في ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ٧٤ رقم ١٠٩، و الذّهبي في سير أعلام النّبلاء ٤/ ٣٩٧.-- أقول: الحديث على فرض صحّة صدوره، فكما قال المامقاني في ترجمة المختار من تنقيح المقال ٣/ ٢٠٣ رقم ١١٥٧٣: إنّ الذّمّ و اللّعن إنّما كان للتّقيّة، كما في غيره ممّن ذمّوه و لعنوه كزرارة و ليث المرادي و أضرابهما، و يزداد ما ذكرناه وضوحا بمنع الباقر عليه السّلام في خبر سدير[ الآتي] من سبّه، فإنّه لو كان لعن السجّاد عليه السّلام عن جدّ من غير تقيّة لما خالفه الباقر عليه السّلام بالنّهي عن سبّه، و ما أنكر نسبة النّاس إليه الكذب في خبر عبد اللّه بن شريك[ المتقدّم آنفا في التّعليقة].
و روى الكشّي في ترجمة المختار من رجاله- كما في اختيار معرفة الرّجال ١/ ٣٤٠ رقم ١٩٧- بإسناده إلى سدير، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال:« لا تسبّوا المختار، فإنّه قتل قتلتنا، و طلب بثارنا، و زوّج أراملنا، و قسّم فينا المال على العسرة».