تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٩ - ذكر الكتاب الذي كتبه يزيد بن معاوية إلى ابن عباس
الأجلاف[١]، أعداء اللّه و أعداء رسوله، الذين قاتلوا رسول اللّه في كلّ موطن، وجدّك و أبوك هم الذين ظاهروا على اللّه و رسوله، و لكن إن سبقتني قبل أن آخذ منك ثاري في الدّنيا فقد قتل النّبيّون قبلي، و كفى باللّه ناصرا، و لتعلمنّ نبأه بعد حين.
ثمّ إنّك تطلب مودّتي، و قد علمت أنّي لما بايعتك ما فعلت ذلك إلّا و أنا أعلم أنّ ولد أبي و عمّي أولى بهذا الأمر منك و من أبيك، و لكنّكم معتدين مدّعين، أخذتم ما ليس لكم بحقّ، و تعدّيتم على من له الحقّ، و إنّي على يقين من اللّه أن يعذّبكم، كما عذّب قوم عاد و ثمود و قوم لوط و أصحاب مدين.
يا يزيد، و إنّ من أعظم الشّماتة حملك بنات رسول اللّه و أطفاله و حرمه [و أهله][٢] من العراق إلى الشّام أسارى، مجلوبين مسلوبين، تري النّاس قدرتك علينا، و أنّك قد قهرتنا و استوليت على آل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و في ظنّك أنّك أخذت بثار أهلك الكفرة الفجرة يوم بدر، و أظهرت الانتقام الذي كنت تخفيه، و الأضغان التي تكمن في قلبك كمون النّار في الزّناد، و جعلت أنت و أبوك دم عثمان وسيلة إلى إظهارها! فالويل لكما[٣] من ديّان يوم الدّين.
و و اللّه لئن أصبحت آمنا من جراحة يدي، فما أنت بآمن من جراحة لساني، بفيك الكثكث، و أنت المفنّد المثبور، و لك الأثلب، و أنت المذموم، و لا يغرنّك أن ظفرت بنا اليوم، فو اللّه لئن[٤] لم نظفر بك اليوم لنظفرنّ غدا بين يدي الحاكم العدل الذي لا يجور في حكمه، و سوف يأخذك سريعا أخذا أليما، و يخرجك من الدّنيا
[١] - كذا في النّسخ، و في تاريخ اليعقوبي: فنحن أولئك، لسنا كآبائك الأجلاف الجفاة الأكباد الحمير.
[٢] - ما بين المعقوفين من خ.
[٣] - ط و ض و ع: فالويل لك.
[٤] - ج و ش: إن لم نظفر.