تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٠ - ذكر أولادها عليها السلام
عمر، فقال العبّاس لعليّ: زوّجها منه، فقد بلغني عنه كلام!! فزوّجه إيّاها، فقال عمر: ما أردت إلّا الجمع بين السّبب و النّسب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم[١].
و ذكر جدّي في كتاب المنتظم، أنّ عليّا عليه السّلام بعثها إلى عمر لينظرها[٢] و أنّ عمر كشف ساقها و لمسها بيده[٣].
قلت: و هذا قبيح، و اللّه[٤] لو كانت أمة لما فعل بها هذا، ثمّ بإجماع المسلمين لا يجوز للرّجل لمس الأجنبيّة، فكيف ينسب عمر إلى هذا؟
[١] - خ: من رسول اللّه.
انظر ترجمتها من الطّبقات الكبرى ٨/ ٤٦٣.
أقول: قد أنكر صحّة زواج عمر بأمّ كلثوم أعلام طائفة الشّيعة كالشّيخ المفيد و جماعة من المتقدّمين و قالوا: إنّ هذه القصّة مختلقة، و لا صحّة لها من الأساس، و لهم في نفي ذلك رسائل مفردة، فقد قال الشّيخ المفيد في جواب المسألة العاشرة من المسائل السروية ص ٨٦ ما نصّه: إنّ الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السّلام ابنته من عمر غير ثابت، و طريقه من الزّبير بن بكّار، و لم يكن موثوقا به في النّقل، و كان متّهما فيما يذكره، و كان يبغض أمير المؤمنين عليه السّلام، و غير مأمون فيما يدّعيه على بني هاشم ...
و الحديث بنفسه مختلف، فتارة يروى: أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام تولّى العقد له على ابنته. و تارة يروى: أنّ العبّاس تولّى ذلك عنه. و تارة يروى: أنّه لم يقع العقد إلّا بعد وعيد من عمر و تهديد لبني هاشم. و تارة يروى: أنّه كان عن اختيار و إيثار. ثمّ إنّ بعض الرّواة يذكر أنّ عمر أولدها ولدا أسماه زيدا. و بعضهم يقول: إنّه قتل قبل دخوله بها.
و بعضهم يقول: إنّ لزيد بن عمر عقبا. و منهم من يقول: إنّه قتل و لا عقب له. و منهم من يقول: إنّه و أمّه قتلا. و منهم من يقول: إنّ أمّه بقيت بعده، و منهم من يقول: إنّ عمر أمهر أمّ كلثوم أربعين ألف درهم. و منهم من يقول: مهرها أربعة آلاف درهم. و منهم من يقول: كان مهرها خمسمئة درهم.
و بدوّ هذا الاختلاف فيه يبطل الحديث، فلا يكون له تأثير على حال ...
[٢] - ب: لينظر إليها.
[٣] - انظر ترجمتها من المنتظم ٤/ ٢٣٧ حوادث سنة ١٧.
و أيضا انظر ترجمتها من الاستيعاب ٤/ ١٩٥٥، و من الإصابة ٨/ ٢٩٣، و الحديث ٥٢١ من سنن سعيد بن منصور ١/ ١٤٧ باب النّظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوّجها.
[٤] - أ و ج و ش و ن: قبيح فإنّها لو كانت ...