تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٢ - تفسير غريب هذه الواقعة
قلنا: لا خلاف أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم ضرب في الخمر، فالضّرب في الجملة سنّة، و العدد ثبت بإجماع الصّحابة.
و قيل: إنّ هذه القصّة إنّما جرت للحسن مع معاوية و الوليد و من سمّيناهم بالشّام، لأنّ الحسن كان يفد على معاوية كلّ حين و معه الحسين.
قلت: و قد دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم على الوليد بن عقبة لمّا ردّ أمانه.
فقال أحمد في المسند[١]: حدّثنا عبيد اللّه بن عمر [القواريري]، حدّثنا عبد اللّه ابن داوود، حدّثنا نعيم بن حكيم، عن أبي مريم، عن عليّ عليه السّلام، قال: «جاءت امرأة الوليد بن عقبة تشكوه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و قالت: يا رسول اللّه، إنّ الوليد يضربني، فقال لها: اذهبي إليه و قولي له: قد أجارني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فلم تلبث إلّا يسيرا حتّى جاءت فقالت: ما زادني إلّا ضربا، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم هدبة من ثوبه، فدفعها إليها و قال لها:
قولي له: هذا أماني من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فلم تلبث إلّا يسيرا حتّى جاءت فقالت: يا رسول اللّه ما زادني إلّا ضربا، قال: فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يديه و قال: اللّهمّ عليك بالوليد، [أثم بي مرّتين]»[٢].
[١] - ١/ ١٥١، و في الطّبع المحقّق ٢/ ٤٣١ برقم ١٣٠٤، و هذه من زوائد عبد اللّه بن أحمد على مسند أبيه، قال:
حدّثني نصر بن عليّ و عبيد اللّه بن عمر، قالا: حدّثنا ... و أخرجه أيضا فيه ص ١٥٢ و في المحقّق ص ٤٣٢ برقم ١٣٠٥ عن طريق أبي بكر بن أبي شيبة و أبي خثيمة، عن عبيد اللّه بن موسى، عن نعيم، بهذا الإسناد.
و أخرجه أيضا أبو يعلى في مسنده ١/ ١٨٩ برقم ٣٥١ عن عبيد اللّه بن عمر، بهذا الإسناد، و في ص ٢٥٣ برقم ٢٩٤ عن أبي خثيمة، عن عبيد اللّه بن موسى، عن نعيم، به. و الطّبري في مسند عليّ عليه السّلام من تهذيب الآثار ص ٢٤٤ عن طريق عبد اللّه بن داود، عن نعيم، به. و أبو الفرج في الأغاني ٥/ ١٤١ في عنوان:« ذكر باقي خبر الوليد بن عقبة و نسبه»، عن طريق عبيد اللّه بن موسى، عن نعيم، به. و الهيثمي في باب ضرب النّساء من كتاب النّكاح من مجمع الزوائد ٤/ ٣٣٢، و قال: رواه عبد اللّه بن أحمد و البزّار و أبو يعلى، و رجاله ثقات.
و أورده أيضا ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١٧/ ٢٣٩ ذيل الكتاب ٦٢، و ابن عساكر في ترجمة الوليد من تاريخ دمشق- مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٢٦/ ٣٣٩ الرقم ٢٠٢-.
[٢] - ما بين المعقوفين من المصدر.