تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٠٧ - فصل في ذكر علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام
الحجر و هو يقول: «عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، [فقيرك بفنائك]»، فما دعوت بها في كرب إلّا و فرّج عنّي.
و قال الزّهري: كانت الرّيح إذا هبّت سقط عليّ مغشيّا عليه من الخوف[١].
و قال أيضا: خرج يوما من المسجد فتبعه رجل فسبّه، فلحقته العبيد و الموالي فهمّوا بالرّجل، فقال: «دعوه»، ثمّ قال له: «ما ستر اللّه عنك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها؟»، فاستحى الرّجل، فألقى عليه خميصة كانت عليه، و أعطاه ألف درهم، فكان الرّجل إذا رآه بعد ذلك يقول: أشهد أنّك من أولاد الرّسل[٢].
[١] - رواه اليافعي في ترجمته عليه السّلام من حوادث سنة ٩٤ من مرآة الجنان ١/ ١٥٢ مرسلا.
و روى الكليني في باب الخشوع في الصّلاة من كتاب الصّلاة من الكافي ٣/ ٣٠٠ رقم ٤ بإسناده إلى جهم بن حميد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:« كان أبي عليه السّلام يقول: كان عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما إذا قام في الصّلاة كأنّه ساق شجرة لا يتحرّك منه شيء إلّا ما حرّكه الرّيح منه».
و روى المفيد في ترجمة الإمام زين العابدين عليه السّلام من الإرشاد ٢/ ١٤٣ بسنده عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال:« كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يصلّي في اليوم و اللّيلة ألف ركعة، و كانت الرّيح تميّله بمنزلة السّنبلة».
و رواه أيضا ابن شهر آشوب في ترجمته عليه السّلام من مناقب آل أبي طالب ٤/ ١٦٢ في عنوان:« فصل، في زهده».
و رواه أيضا ابن الجوزي في ترجمته عليه السّلام من صفة الصّفوة ٢/ ١٠٠، و فيه:« ... ألف ركعة، و تهيج الرّيح فيسقط مغشيّا عليه».
و رواه أيضا الإربلي في ترجمته عليه السّلام من كشف الغمّة ٢/ ٢٩٣ عن مطالب السؤول، و فيه:« ... ألف ركعة، فإذا أصبح سقط مغشيّا عليه، و كانت الرّيح تميّله كالسّنبلة».
[٢] - أ: و كان. أ و ط و ض و ع: الرّجل بعد ذلك إذا رآه يقول. ش: من أبناء. ط: أولاد الرّسول.- و الحديث رواه ابن عساكر في ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ٧٦ رقم ١١٢ بإسناده إلى ابن أبي الدّنيا بإسناده إلى عبد الغفّار بن القاسم، و ابن الجوزي في ترجمته عليه السّلام من المنتظم ٦/ ٣٢٧ و من صفة الصّفوة ٢/ ١٠٠، و المزّي في ترجمته عليه السّلام من تهذيب الكمال ٢٠/ ٣٩٧.
و قد رواه جماعة بنحو الإرسال، منهم: ابن كثير في البداية و النّهاية ٩/ ١١، و الإربلي في كشف الغمّة ٢/ ٢٩٣ عن مطالب السؤول، و الشّبلنجي في نور الأبصار ص ١٤١ عن درّ الأصداف.
قال ابن الأثير في النّهاية ٢/ ٨٠: قد تكرّر ذكر الخميصة في الحديث، و هي ثوب خزّ أو صوف معلم، و قيل: لا تسمّى خميصة إلّا أن تكون سوداء معلمة، و كانت من لباس النّاس قديما، و جمعها الخمائص.
و قال الشّبلنجي في ترجمته عليه السّلام من نور الأبصار ص ١٤١: و لقيه[ أي عليّ بن الحسين] رجل فسبّه، فقال له[ عليّ بن الحسين]:« يا هذا، بيني و بين جهنّم عقبة، إن أنا جزتها فما أبال بما قلت، و إن لم أجزها فأنا أكثر ممّا تقول».