تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٤ - ذكر ما جرى له بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام
يخطب ليظهر عيّه، فقال له: قم فاخطب، فقام و خطب، فقال[١]: «أيّها النّاس، إنّ اللّه [قد][٢] هداكم بأوّلنا، و حقن دماءكم بآخرنا، و نحن أهل بيت نبيّكم، أذهب اللّه عنّا الرّجس و طهّرنا تطهيرا، و إنّ لهذا الأمر مدّة و الدّنيا دول، و قد قال اللّه تعالى لنبيّه محمّد صلى اللّه عليه و سلّم: وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ»[٣].
فضجّ النّاس بالبكاء، فالتفت معاوية إلى عمرو و قال: هذا رأيك، ثمّ قال للحسن:
حسبك يا أبا محمّد.
و في رواية، أنّه قال: «نحن حزب اللّه المفلحون، و عترة رسوله المطهّرون، و أهل بيته الطّيّبون الطّاهرون، و أحد الثّقلين اللّذين خلّفهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فيكم، فطاعتنا مقرونة بطاعة اللّه: [يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ] فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ[٤] و إنّ معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عزّ و لا نصفة، فإن وافقتم رددناه عليه و خاصمناه إلى اللّه تعالى بظبى السّيوف، و إن أبيتم قبلناه»، فناداه النّاس من كلّ جانب: البقيّة، البقيّة[٥].
[١] - خ: و قال.
[٢] - ما بين المعقوفين من م.
[٣] - الأنبياء: ٢١/ ١١١.
و الحديث روى نحوه ابن سعد في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من الطّبقات الكبرى ص ٧٩ برقم ١٣٦ من القسم غير المطبوع، في حديث طويل، و ابن عبد البرّ في ترجمته عليه السّلام من الاستيعاب ١/ ٣٨٨، و ابن قتيبة في الإمامة و السّياسة ١/ ١٤١ تحت عنوان:« بيعة الحسن لمعاوية»، و ابن الأثير في حوادث سنة ٤١ من الكامل ٣/ ٤٠٧، و المسعودي في أواخر تاريخ الإمام الحسن عليه السّلام من مروج الذّهب ٢/ ٤٣١، و ابن عساكر في ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ١٩٤- ١٩٦ برقم ٣٢٣- ٣٢٤.
[٤] - النّساء: ٤/ ٥٩.
و الحديث روى نحوه المسعودي في آخر تاريخ الإمام الحسن عليه السّلام من مروج الذّهب ٢/ ٤٣١.
[٥] - قوله عليه السّلام:« و إنّ معاوية» إلى آخره، روى نحوه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ١٧٩ برقم ٣٠٣، و ابن الأثير في ترجمته عليه السّلام من الكامل ٣/ ٤٠٦ حوادث سنة ٤١، و من أسد الغابة ٢/ ١٣، و الدّيلمي في أعلام الدّين ص ٢٩٢، و عنه المجلسي في البحار ٤٤/ ٢١ رقم ٥، و الذّهبي في ترجمته عليه السّلام من سير أعلام النّبلاء ٣/ ٢٦٩ عن ابن دريد في مجتنى.