تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤١٧ - ذكر مقتل زيد
إشخاصك [إلى المدينة][١].
فخرج يريد المدينة و تبعته الشّيعة[٢] يقولون: أين تذهب؟ و معك منّا مئة ألف يضربون دونك [بسيوفهم][٣]، و لم يزالوا به حتّى رجع إلى الكوفة فبايعه جماعة، منهم: سلمة بن كهيل، و نصر[٤] بن خزيمة في آخرين.
فقال له داوود بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس: يا ابن عمّ، لا يغرّنّك هؤلاء من نفسك، ففي[٥] أهل بيتك لك أتمّ العبر، و في خذلانهم إيّاهم كفاية، و لم يزل به حتّى شخص إلى القادسيّة، فتبعه جماعة يقولون له: ارجع فأنت المهدي، و داوود يقول له: لا تفعل، فهؤلاء قتلوا أباك و إخوتك، و فعلوا و فعلوا[٦].
فبايعه منهم خمسة عشر ألفا على كتاب اللّه[٧]، و سنّة رسوله، و جهاد الظّالمين، و نصر المظلومين، و إعطاء المحرومين، و نصرة أهل البيت على عدوّهم.
فأقام مختفيا على هذا سبعة عشر شهرا[٨] و النّاس ينتابونه من القرى و الأمصار، ثمّ أذن للنّاس[٩] بالخروج، فتقاعد عنه جماعة ممّن بايعه، و قالوا: إنّ الإمام جعفر بن محمّد بن عليّ، فواعد من وافقه على الخروج في أوّل ليلة من صفر سنة اثنتين و عشرين و مئة، فخرج فوافى إليه مئتا رجل و عشرون رجلا! فقال: سبحان اللّه! أين
[١] - بين المعقوفين من ض و ع.
[٢] - خ: تبعه الشّيعة.
[٣] - زيادة من خ.
[٤] - كذا في المصادر، و في النّسخ: منصور.
[٥] - ج و م و ن: و في.
[٦] - ط: فعلوا ما فعلوا.
[٧] - أ و ج و ش و ن: على نصر كتاب اللّه.
[٨] - ج و ش و م و ن: سبعة عشر يوما.
[٩] - خ: من الأمصار و القرى. ط و ض و ع: النّاس.