تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤١٦ - ذكر مقتل زيد
و ذكر ابن سعد عن الواقدي [عن عبد اللّه بن جعفر، قال]: إنّ زيد بن عليّ قدم على هشام فرفع إليه دينا كثيرا و حوائج، فلم يقض منها شيئا، و أسمعه هشام كلاما غليظا.
قال [عبد اللّه بن جعفر: أخبرني سالم مولى هشام و حاجبه، فقال]: فخرج [زيد] من عند هشام فأخذ بيده شاربه و فتّله و قال: ما أحبّ أحد الحياة إلّا ذلّ، ثمّ مضى إلى الكوفة و بها يوسف بن عمر[١] عامل لهشام[٢].
قال الواقدي: و كان دينه خمسمئة ألف درهم، فلمّا قتل، قال هشام: ليتنا قضيناها، و كان أهون ممّا صار إليه[٣].
قال الواقدي: و بلغ هشام بن عبد الملك مقام زيد بالكوفة، فكتب إلى يوسف بن عمر[٤]: أشخص زيدا إلى المدينة، فإنّي أخاف أن يخرجه أهل الكوفة، لأنّه حلو الكلام لسن، مع ما يدل[٥] به من قرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فبعث يوسف بن عمر[٦] إلى زيد يأمره بالخروج إلى المدينة؛ و هو يتعلّل عليه؛ و الشّيعة تتردّد إليه، فأقام زيد بالكوفة خمسة أشهر و يوسف بن عمر[٧] مقيم بالحيرة، فبعث إليه يقول: لا بدّ من
[١] - و مثله في المصدر، و في ج و ش و م و ن: بن عمرو.
[٢] - رواه ابن سعد في ترجمة زيد من الطّبقات الكبرى ٥/ ٣٢٥- ٣٢٦، و ما بين المعقوفات منه.
و رواه أيضا ابن عساكر في ترجمته من تاريخ دمشق- كما في مختصره ٩/ ١٥٥ رقم ٦٥-.
و لاحظ أيضا تاريخ الطّبري ٧/ ١٦٥.
[٣] - قريبا منه رواه ابن سعد في ترجمته من الطّبقات ٥/ ٣٢٦، و ابن عساكر في ترجمته من تاريخ دمشق- كما في مختصره ٩/ ١٥٥-.
[٤] - خ: بن عمران. و يمكن أن يقرأ: بن عمر: أن أشخص ...
[٥] - كذا في النّسخ، و في تاريخ الطّبري و المنتظم: ما يدلى.
[٦] - م: بن عمرو. ج و ش: بن عمران.
[٧] - ج و ش و م و ن: بن عمرو.