تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٥٧ - ذكر مقتله عليه السلام
شئت أن أريك[١] تربة أرضه[٢] التي يقتل فيها؟ قال[٣]: نعم، قالت[٤]: فبسط جبرئيل جناحه على أرض كربلاء فأراه[٥] إيّاها».
فلمّا قيل للحسين: هذه أرض كربلاء، شمّها، و قال: «هذه و اللّه هي الأرض التي أخبر بها جبرئيل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و إنّني[٦] أقتل فيها».
و في رواية: فقبض[٧] منها قبضة فشمّها.
و قد ذكر ابن سعد في الطّبقات عن الواقدي بمعناه، و قال: فاستيقظ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و بيده تربة حمراء[٨].
[١] - ط: قال: و إن شئت ... أ: و إن شئت أريتك تربة ...
[٢] - ش: تربة قبره.
[٣] - خ: فقال.
[٤] - أ و ج و ش و ن: قال.
[٥] - ج و ش و م و ن: و أراه.
[٦] - ش: و إنّي.
[٧] - ط: قبض.
[٨] - رواه ابن سعد في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من الطّبقات ص ٤٣ رقم ٢٦٨ من القسم غير المطبوع، قال:
أخبرنا خالد بن مخلد[ القطواني] و محمّد بن عمر[ الواقدي]، قالا: حدّثنا موسى بن يعقوب الزّمعي، قال:
أخبرني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص، عن عبد اللّه بن وهب بن زمعة، قال:
أخبرتني أمّ سلمة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم اضطجع ذات يوم للنّوم فاستيقظ فزعا و هو خاثر! ثمّ اضطجع فرقد و استيقظ و هو خاثر دون المرّة الأولى، ثمّ اضطجع فنام فاستيقظ ففزع و في يده تربة حمراء يقلّبها بيده و عيناه تهراقان الدّموع!
فقلت: ما هذه التّربة يا رسول اللّه؟ فقال:« أخبرني جبريل أنّ ابني الحسين يقتل بأرض العراق، فقلت لجبريل: أرني تربة الأرض التي يقتل بها، فجاء بها، فهذه تربتها».
و روى ابن سعد أيضا في المصدر المذكور ص ٤٧ برقم ٢٧٣ بإسناده إلى شهر بن حوشب، عن أمّ سلمة، قالت:
كان جبريل عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و الحسين معي، فبكى فتركه، فأتى النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم فأخذته فبكى فأرسلته.
فقال له جبرئيل:« أتحبّه؟» قال:« نعم»، فقال:« أما إنّ أمّتك ستقتله».-- و روى ابن سعد أيضا في المصدر المتقدّم، ص ٤٥ برقم ٢٧٠، بإسناده إلى أبي سلمة، عن عائشة، قالت:
كانت لنا مشربة، فكان النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم إذا أراد لقى جبريل لقيه فيها، فلقيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم مرّة من ذلك فيها، و أمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد، فدخل حسين بن عليّ و لم تعلم حتّى غشيها، فقال جبريل:« من هذا؟» فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم:« ابني»، فأخذه النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم فجعله على فخذه.
فقال:« أما إنّه سيقتل»، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم:« و من يقتله؟!». قال:« أمّتك!!» فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم:« أمّتي تقتله!!» قال:« نعم، و إن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل بها»، فأشار جبريل إلى الطفّ بالعراق و أخذ تربة حمراء فأراه إيّاها فقال:« هذه من تربة مصرعه».