تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٦٦ - فصل في ذكر ولده الإمام موسى الكاظم عليه السلام
الفخر و الشرف حقّا[١].
ثمّ حمله معه إلى بغداد، فحبسه بها سنة تسع و سبعين و مئة[٢]، فأقام في حبسه إلى سنة ثمان و ثمانين و مئة[٣] فتوفّي بها في رجب.
و ذكر الزّمخشري في كتاب ربيع الأبرار[٤]، أنّ هارون كان يقول لموسى: خذ فدكا، و هو يمتنع، فلمّا ألحّ عليه قال: «ما آخذها إلّا بحدودها»، قال: و ما حدودها؟
[قال: «إن حددتها لم تردّها»، قال: بحقّ جدّك إلّا فعلت].
قال: «الحدّ الأوّل: عدن»، فتغيّر وجه الرّشيد، قال: و الحدّ الثّاني؟ قال:
«سمرقند»، فاربدّ وجهه، قال: و الحدّ الثّالث؟ قال: «إفريقية»، فاسودّ وجهه، قال:
و الحدّ الرّابع؟ قال: «سيف البحر ممّا يلي الخزر و إرمينيّة».
فقال هارون: فلم يبق لنا شيء فتحول في مجلسي، فقال موسى: «قد أعلمتك أنّي إن حددتها لم تردّها»، فعند ذلك عزم على قتله، و استكفى أمره [يحيى بن
[١] - رواه الخطيب في ترجمته عليه السّلام من تاريخ بغداد ١٣/ ٣١ برقم ٦٩٨٧، و ابن الجوزي في حوادث ١٨٣ من المنتظم ٩/ ٨٨ رقم ٩٩٧، و الكنجي في كفاية الطّالب ص ٤٥٧، و الشّيخ المفيد في الإرشاد ٢/ ٢٣٤، و الإربلي في كشف الغمّة ٢/ ٢٢٩، و ابن الأثير في حوادث ١٨٣ من الكامل في التّاريخ ٦/ ١٦٤، و الطّبرسي في الاحتجاج ٢/ ٣٤٣ رقم ٢٧٣، و في إعلام الورى ٢/ ٢٧، و الكراجكي في كنز الفوائد ١/ ٣٥٦، و الفتّال في روضة الواعظين ١/ ٢١٥، و ابن شهرآشوب في المناقب ٤/ ٣٤٥ في عنوان:« فصل، في معالي أموره»، و الذّهبي في سير أعلام النّبلاء ٦/ ٢٧٣ و تاريخ الإسلام وفيات ١٨١- ١٩٠ ص ٤١٨، و ابن حجر في الصّواعق المحرقة ص ٢٠٤، و ابن خلّكان في وفيات الأعيان ٥/ ٣٠٩ رقم ٧٤٦، و ابن كثير في حوادث سنة ١٨٣ من البداية و النّهاية ١٠/ ١٩٠.
[٢] - الظّاهر أنّ هذا هو الصّواب، و في النّسخ: سنة سبع و سبعين و مئة.
[٣] - لم أعثر على هذا القول عن المدائني و لا عن غيره.
[٤] - ١/ ٣١٥ باب البلاد و الدّيار و الأبنية و ...، و ما بين المعقوفات منه.
و رواه أيضا ابن شهر آشوب في ترجمته عليه السّلام من المناقب ٤/ ٣٤٦ في عنوان:« فصل، في معالي أموره» عن كتاب أخبار الخلفاء، و ابن حمدون في الباب ٤٧ من التّذكرة الحمدونيّة ٩/ ٢٨٩ رقم ٥٥٠.