تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٦ - الباب الثاني عشر في ذكر الأئمة عليهم السلام
و العجب كيف خفي عن جدّي ما روى مسلم في صحيحه[١] من حديث زيد بن أرقم، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فينا خطيبا بماء يقال له: خمّ- أو يدعى: خمّا- بين مكّة و المدينة، فحمد اللّه و أثنى عليه، و وعظ و ذكّر، ثمّ قال:
« [أمّا بعد] أيّها النّاس، فإنّما[٢] أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب، و أنا تارك فيكم الثّقلين- أو ثقلين- أوّلهما كتاب اللّه، فيه النّور و الهدى، فخذوا بكتاب
[١] - ٤/ ١٨٧٣ باب فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من كتاب فضائل الصّحابة رقم ٢٤٠٨ و ما بعده بأسانيد.
و رواه أيضا أحمد في مسند زيد بن أرقم من المسند ٤/ ٣٦٦ و في الطّبع المحقّق ٣٢/ ١٠، و الطّبراني في المعجم الكبير ٥/ ١٨٣ رقم ٥٠٢٨، و بهامشه عن ابن أبي عاصم في السّنّة ١١٥٠- ١١٥٢، و البيهقي في كتاب الصّلوة من السّنن الكبرى ٢/ ١٤٨ في عنوان:« باب بيان أهل بيته الذين هم آله»، و أيضا ١٠/ ١١٣ من كتاب آداب القاضي، دون كلام زيد. و في اعتقاداته ص ١٨٥ في عنوان:« باب القول في أهل بيت رسول اللّه و آله و أزواجه»، و محمّد بن سليمان الكوفي في مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ٢/ ١١٦ رقم ٦٠٦، و ص ١٣٥ رقم ٦٢١، و ص ٤٠٧ رقم ٨٨٨ دون كلام زيد، و الجويني في الباب ٤٦ من السّمط ٢ من فرائد السّمطين ٢/ ٢٣٤ رقم ٥١٣، و أيضا في الباب ٤٨ ص ٢٥٠ رقم ٥٢٠ بسنده عن الواحدي، دون كلام زيد، و ابن المغازلي في الحديث ٢٨٤ من مناقبه ص ٢٣٦ دون كلام زيد، و الدّارمي في الحديث ١٣ من كتاب فضائل القرآن من سننه ٢/ ٤٣١، و ابن عساكر في ترجمة شارزما بنت جعفر أمة العزيز الدّيلميّة من تراجم النّساء من تاريخ دمشق ص ١٩٧ رقم ٥٥ دون كلام زيد.
أقول: و ما في ذيل هذا الحديث من كلام زيد بن أرقم لتفسير أهل البيت على فرض صحّة صدوره فهو من اجتهادات زيد، فلا يصلح أن يعارض بما ورد متواترا من تفسير النّبيّ أهل بيته بأنّهم هم الذين لا يفارقون القرآن و لا يفارقهم، و أنّ من ترك الّتمسّك بهم هالك، و أنّ من تمسّك بهم لن يضلّ، و هم عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام ممّن عاصروه بنحو الحصر، و أمّا أزواج النّبيّ و آل العبّاس و آل عقيل و آل جعفر و آل عليّ من غير حسن و حسين فهم أناس عاديّون، تصدر منهم الذّنوب و الآثام، كما هو واضح لمن يراجع سيرتهم و تاريخهم، فالتّمسّك بهم يناقض التّمسّك بالقرآن.
[٢] - ما بين المعقوفين سقط من ج و ش و م و ن. في أ: إنّما، بدل:« فإنّما».