تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٨ - ذكر الكتاب الذي كتبه يزيد بن معاوية إلى ابن عباس
فكتب إليه ابن عبّاس: بلغني كتابك، تذكر أنّي تركت بيعة ابن الزّبير وفاء منّي لك، و لعمري ما أردت حمدك و لا ودّك، تراني كنت ناسيا قتلك حسينا و فتيان بني عبد المطّلب، مضرّجين بالدّماء، مسلوبين بالعراء، تسفي عليهم الرّياح، و تنتابهم الضّباع، حتّى أتاح اللّه لهم قوما واروهم، فما أنس، لا أنس[١] طردك حسينا من حرم اللّه و حرم رسوله، و كتابك إلى ابن مرجانة تأمره بقتله، و إنّي لأرجو من اللّه أن يأخذك عاجلا، حيث قتلت عترة نبيّه صلى اللّه عليه و سلّم و رضيت بذلك.
و أمّا قولك: «إنّك غير ناس برّي»[٢]، فاحبس أيّها الإنسان، برّك عنّي وصلتك، فإنّي حابس عنك ودّي، و لعمري إنّك ما تؤتينا ممّا لنا من حقّنا في قبلك[٣] إلّا اليسير، و إنّك لتحبس عنّا منه العريض الطّويل[٤].
ثمّ إنّك سألتني أن أحثّ النّاس على طاعتك، و أن أخذلهم عن ابن الزّبير، فلا مرحبا و لا كرامة، تسألني نصرتك و مودّتك! و قد قتلت ابن عمّي و أهل رسول اللّه مصابيح الهدى، و نجوم الدّجى[٥]، غادرتهم جنودك بأمرك صرعى في صعيد واحد قتلى.
أنسيت إنفاذ أعوانك إلى حرم اللّه لقتل[٦] الحسين؟ فما زلت وراءه تخيفه حتّى أشخصته إلى العراق، عداوة منك للّه و لرسوله و لأهل بيته، الذين أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا.
فنحن أولئك، لا آباؤك الجفاة الطّغاة الكفرة الفجرة، أكباد الإبل و الحمير
[١] - ط و ض: ما أنس، بدل:« لا أنس».
[٢] - ج و ش و ن: ... قولك إنّي غير ناس برّك، فاحبس ...
[٣] - ج و ش و م: ما تؤتينا من مالنا و من حقّنا في قبلك.
[٤] - ط: العرض الطّويل.
[٥] - ج و ش: مصابيح الدّجى و نجوم الهدى.
[٦] - ط و ض و ع: لتقتل.