تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٥٦ - ذكر مقتله عليه السلام
ذكر مقتله عليه السّلام
قال هشام: ثمّ إنّ عمر بن سعد لمّا يئس منه نادى: يا خيل اللّه اركبي، فزحفوا إليه، و لمّا[١] علم الحسين أنّهم قاتلوه عرض على أصحابه و أهله الانصراف و أن يتفرّقوا عنه، فبكوا و قالوا: قبّح اللّه العيش بعدك[٢]، و سمعته[٣] أخته زينب بنت عليّ عليه السّلام فقامت تجرّ ثوبها[٤] و تقول: وا ثكلاه! ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم قتل أبي عليّ[٥]، اليوم ماتت أمّي فاطمة، اليوم مات أخي الحسن، يا خليفة الماضين، و يا ثمال الباقين، ثمّ لطمت وجهها و الحسين يعزّيها و هي لا تقبل العزاء[٦].
و «الثّمال»: الغياث، و أصله من الثميل، و هي البقيّة من الماء.
ثمّ قال الحسين: «ما يقال لهذه الأرض؟» فقالوا: كربلاء، و يقال لها: أرض نينوى- قرية بها- فبكى و قال: «كرب و بلاء، أخبرتني أمّ سلمة قالت: كان جبرئيل عليه السّلام عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و أنت معي فبكيت، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: دعي ابني، فتركتك، فأخذك[٧] و وضعك في حجره، فقال له جبرئيل: أتحبّه؟ قال: نعم، قال: فإنّ[٨] أمّتك ستقتله! فإن
[١] - ش: فلمّا علم ...
[٢] - ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ٣/ ١٨٥ رقم ١٩٠، و الفتوح لابن أعثم ٥/ ١٧٠.
[٣] - خ: و سمعت.
[٤] - خ: تجرّد ذيولها.
[٥] - م: عليّ و ماتت أمّي ...
[٦] - أ: عزاه ج و ش و ن: عزاء.
انظر تاريخ الطّبري ٥/ ٤١٨- ٤٢٠، و مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج ص ١١٣، و ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ٣/ ١٨٦ ذيل الرقم ١٩٠، و الإرشاد للشّيخ المفيد ٢/ ٩٣، و الكامل في التّاريخ لابن الأثير ٤/ ٥٨، و المنتظم لابن الجوزي ٥/ ٣٣٨.
[٧] - ج و م و ن: و أخذك.
[٨] - خ: فقال: نعم، فقال: إنّ أمّتك ...