تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٥ - ذكر نبذة من كلامه رضى الله عنه
فكان لها كالسّمّ المقرّ، و الذّعاف المذعف[١].
لا يأخذه في اللّه لومة لائم، و لا يزيله عن الحقّ تهيّب متهدّد، و لا يحيله عن الصّدق ترهّب متوعّد، فلم يزل كذلك حتّى أقشعت غيابة الشّرك، و أخنع طيخ الإفك، و زالت قحم الإشراك، فبه تنسّمتم[٢] روح النّصفة، و قطعتم قسم السّوء[٣] بعد أن كنتم لوكة الآكل، و مذقة الشّارب، و قبسة العجلان، بسياسة مأمون الخرقة، مكتهل الحنكة، طبّ بأدوائكم، قمن بدوائكم، مثقّفا لأودكم، كالئا لحوزتكم، حاميا لقاصيكم و دانيكم، يقتات الجنبة، و يردّ الخميس[٤]، و يلبس الهدم.
ثمّ إذا سبرت الرّجال[٥]، و طاح الوشيظ، و استسلم المشيح، و غمغمت الأصوات، و قلّصت الشّفاة، و قامت الحرب على ساق، و خطر فنيقها، و هدرت شقاشقها، و جمعت قطريها، و سالت بإبراق، ألفي أمير المؤمنين هنالك مثبتا لقطبها، مديرا لرحاها، قادحا بزندها[٦]، موريا لهبها، مذكيا جمرها، دلّافا إلى البهم، ضرّابا للقلل، غصّابا للمهج، ترّاكا للسّلب، خوّاضا لغمرات الموت، مثكّل أمّهات، [مؤيّم أزواج][٧]، مؤتّم أطفال، مشتّت ألّاف، قطّاع أقران، طافيا عن الجولة، راكدا في الغمرة، يهتف بأولاها، [فتنكف][٨] أخراها، فتارة يطويها طيّ الصّحيفة[٩]، و آونة يفرّقها تفرّق الوفرة، فبأيّ
[١] - في بعض النّسخ: و الزّعاف المزعف. انظر ما سيأتي عن المصنّف في تفسير غريبه، و تعليقنا عليه.
[٢] - كذا في م و ن، و الظّاهر أنّه الصّواب، و في ط: الإشراك فيه حتّى تنسّمتم. و في سائر النّسخ: الإشراك فيه تنسّمتم. و في مناقب الخوارزمي: الإشراك، حتّى تنسّمتم.
[٣] - ض و ن و م: تطعّمتم قسم ... أ و ع و ض و م: قسم السّواء. و في مناقب الخوارزمي: و تطعّمتم قسم السّواء.
[٤] - كذا في النّسخ، و في مناقب الخوارزمي: الخمس. و في محاسن الأزهار: يشرب الخمس.
[٥] - ج و ش و ع و م: سيرت الرّجال.
[٦] - أ و ج و ش و ع و ن: زندها.
[٧] - ما بين المعقوفين من محاسن الأزهار.
[٨] - بين المعقوفين من ك. و في مناقب الخوارزمي: فتنكّفت أخراها. و في محاسن الأزهار: فتنكفي على أخراها.
[٩] - ط: كطيّ الصّحيفة.