تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٧٨ - نسخة العهد الذي كتبه المأمون له بيده و إنشائه
أحياها بعد ما تلفت، مبتغيا رضا ربّ العالمين، لا يريد جزاء من غيره، و سيجزي اللّه الشّاكرين، و لا يضيع أجر المحسنين، و إنّه جعل اليّ عهده و الأمر بعده، أطال اللّه بقاءه، و ما أمكنني مخالفته.
و للّه عليّ أن لا أسفك دما حراما، و لا أبيح فرجا و لا مالا، و أن أتخيّر الكفاة جهدي و طاقتي، و لا أغيّر على نفسي حالة من أحوال الآخرة فيما كنت عليه من قبل، و لا أنال من الدّنيا إلّا ما تدعو الضّرورة إليه.
و قد جعلت اللّه عليّ كفيلا، فإن أحدثت أو غيّرت أو بدّلت كنت للتّغيير مستحقّا، و للنّكال متعرّضا.
و أعوذ باللّه من سخط اللّه، و إليه أرغب في التّوفيق لطاعته، و المباعدة بيني و بين معصيته، و السّلام»[١].
ثمّ قرئ العهد في جميع الآفاق؛ و عند الكعبة؛ و بين قبر رسول اللّه [صلى اللّه عليه و سلّم][٢] و منبره، و شهد فيه خواصّ المأمون و أعيان العلماء، فمن ذلك[٣] شهادة الفضل بن سهل، [كتب بخطّه: شهدت على أمير المؤمنين عبد اللّه المأمون و على أبي الحسن عليّ بن موسى بن جعفر بما أوجبا به الحجّة عليهما للمسلمين، و أبطلا به شبهة الجاهلين، و كتب فضل بن سهل في التّاريخ المذكور][٤].
[١] - رواه ابن الجوزي في حوادث سنة ٢٠١ من المنتظم ١٠/ ٩٨، و ابن شهر آشوب في ترجمة الإمام الرّضا عليه السّلام من المناقب ٤/ ٣٩٤ في عنوان:« فصل، في مكارم أخلاقه و معالي أموره»، و الإربلي في ترجمته عليه السّلام من كشف الغمّة ٢/ ٣٣٧، و ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة ص ٢٥٨، و الشّبلنجي في نور الأبصار ص ١٥٧، مع مغايرات.
[٢] - بين المعقوفين من م و ن.
[٣] - خ: فممّن شهد في ذلك الفضل ...
[٤] - ما بين المعقوفين من من ك.