تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٧٩ - نسخة العهد الذي كتبه المأمون له بيده و إنشائه
و شهد عبد اللّه بن طاهر [بمثل ذلك][١].
و شهد بمثله يحيى بن أكثم القاضي، و حمّاد بن أبي حنيفة، و أبو بكر الصّولي، و الوزير المغربي، و بشر بن المعتمر، في خلق كثير[٢].
و حكى الصّولي أنّ المأمون لمّا بايع عليّ بن موسى الرّضا أجلسه إلى جانبه، فقام العبّاسي الخطيب فتكلّم فأحسن و أنشد:
|
لا بدّ للناس من شمس و من قمر |
فأنت شمس و هذا ذلك القمر |
|
قال علماء السّير: فلمّا فعل المأمون ذلك شغبت بنو العبّاس ببغداد عليه و خلعوه من الخلافة، و ولّوا إبراهيم بن المهدي، و المأمون بمرو، و تفرّقت قلوب شيعة بني العبّاس عنه[٣].
فقال له عليّ بن موسى الرّضا: «يا أمير المؤمنين، النّصح [لك][٤] واجب، و الغشّ لا يحلّ لمؤمن، إنّ العامّة تكره ما فعلت معي، و الخاصّة تكره الفضل بن سهل، فالرّأي
[١] - بين المعقوفين من ك.
[٢] - رواه ابن الجوزي في حوادث سنة ٢٠١ من المنتظم ١٠/ ٩٩، و الإربلي في كشف الغمّة ٢/ ٣٣٨، و ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة ص ٢٥٩- ٢٦٠، و الشّبلنجي في نور الأبصار ص ١٥٧، مع مغايرات.
قال ابن الجوزي: قال هبة اللّه بن الفضل بن صاعد الكاتب: هذا العهد رأيته بخطّ المأمون، ابتاعه خالي يحيى بن صاعد بمئتي دينار، و حمله إلى سيف الدّولة صدقة بن منصور، و كان فيه خطوط جماعة من الكتّاب، مثل الصّولي عبد اللّه بن العبّاس، و الوزير المغربي.
و قال الإربلي: في سنة سبعين و ستّمئة وصل من مشهد الرّضا عليه السّلام أحد قوامه، و معه العهد الذي كتبه المأمون بخطّ يده و بين سطوره، و في ظهره بخطّ الإمام عليه السّلام ما هو مسطور، فنقلته حرفا فحرفا.
[٣] - لاحظ حوادث سنة ٢٠١ من تاريخ الطّبري ٨/ ٥٥٥، و المنتظم لابن الجوزي ١٠/ ١٠٥ حوادث سنة ٢٠٢، و مروج الذّهب للمسعودي ٣/ ٤٤١ في ذكر أيّام المأمون.
[٤] - ج: إنّ النّصح. و ما بين المعقوفين من ط و ض و ع.