تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٢ - فصل في عقوبة قاتليه و الانتصار من ظالميه و قيام التوابين و المختار و قتل ابن زياد
فقلت[١]: يا رسول اللّه، ما قاتلت[٢]، قال: «نعم، و لكنّك[٣] كثّرت السّواد!»، و إذا بطست عن يمينه فيه دم الحسين! فقال: «اقعد»، فجثوت بين يديه، فأخذ مرودا[٤] و أحماه ثمّ كحّل به عيني! فأصبحت أعمى كما ترون[٥].
و حكى هشام بن محمّد، عن القاسم بن الأصبغ المجاشعي، قال: لمّا أتي بالرّؤوس إلى الكوفة إذا بفارس من أحسن النّاس وجها قد علّق في لبب[٦] فرسه رأس غلام أمرد كأنّه القمر في ليلة تمّة[٧]، و الفرس يمرح، فإذا طأطأ رأسه لحق
[١] - ط و ض و ع: قلت.
[٢] - أ و ج و ش و ن: ما قتلت.
[٣] - خ: و لكنّ.
[٤] - ش: ثمّ أخذ مرودا.
المرود: الميل يكتحل به.
[٥] - قريبا منه رواه الخوارزمي في الفصل ١٢ من مقتل الحسين ٢/ ١٠٤ عن ابن رمّاح، ثمّ قال: و أورد هذا الحديث مجد الأئمّة السرخسكي، و رواه عن أبي عبد اللّه الحدّاد، عن الفقيه أبي جعفر الهندواني أنّه قال: يحكى عن عبد اللّه بن رمّاح القاضي.
و روى نحوه ابن المغازلي في الحديث ٤٦٠ من مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ص ٤٠٥ بإسناده إلى أبي النّضر الحرمي قال: رأيت رجلا سمج العمى، فسألته عن سبب ذهاب بصره؟ فقال ...
و رواه أيضا ابن عساكر بهذا الإسناد في الحديث ٣٩٩ من ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ٤٤٨.
و عبد اللّه بن الرمّاح القاضي، لعلّه هو: أبو محمّد عبد اللّه بن عمر بن الرمّاح البلخي ثمّ النّيسابوري، قاضي نيسابور، و اسم جدّه ميمون. توفّي في سنة: ٢٣٤. المترجم في سير أعلام النّبلاء للذّهبي ١١/ ١٢ رقم ٧، و تاريخ الإسلام للذّهبي وفيات ٢٣١- ٢٤٠ ص ٢١٩.
و في هامش تاريخ الإسلام ذكر مصادر ترجمة ابن الرمّاح و قال: و مشايخ بلخ من الحنفيّة ١/ ٦١ رقم ٢٢ و فيه:
توفّي سنة ١٧٧، و ١/ ٨٤ رقم ٨ و فيه[ أيضا]: توفّي سنة ١٧٧.
[٦] - اللّبب: موضع القلادة من الصّدر من كلّ شيء. و ما يشدّ في صدر الدابّة ليمنع تأخّر الرّحل و السّرج.( المعجم الوسيط).
[٧] - ج و ش: ليلة تمامه.
أقول: و الظّاهر أنّ لفظ:« غلام أمرد» غلط من الرّاوي.