تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٢٨ - حكاية أخرى
إلى السّاحل، فإذا إبراهيم[١] بن سعد العلوي قائما يصلّي على الماء! فقلت في نفسي: ما أشكّ أنّه يريد أن يقول لي: امش معي على الماء، و لئن قال لي لأمشينّ معه.
قال: فما استحكم الخاطر حتّى سلّم، ثمّ قال لي: هيه يا أبا الحارث، امش على الخاطر، فقلت: بسم اللّه، فمشى هو على الماء، فذهبت أمشي، فغاصت رجلي، فالتفت إليّ و قال: يا أبا الحارث، العجّة أخذت برجلك.
و عن أبي الحارث، قال: رأيته و هو يصلّي على الماء! فأوجز و سلّم و حرّك شفتيه، و إذا[٢] بحيتان كثيرة مصفوفة حوله! فقلت في نفسي: فأين الصّيّادون؟
فتفرّقت الحيتان.
فقال لي إبراهيم: ما أنت بمطلوب في هذا الأمر، و لكن عليك بهذه الرّمال فتوارى فيها[٣] ما أمكنك، و تقلّل من الدّنيا حتّى يأتيك أمر اللّه، ثمّ غاب عنّي[٤].
حكاية أخرى
قرأت على عبد اللّه بن أحمد المقدسي سنة أربع و ستّمئة، و قال: قرأت في الملتقط- و الملتقط كتاب جدّي[٥] أبي الفرج- قال: كان ببلخ رجل من العلويّين نازلا بها، و كان[٦] له زوجة و بنات، فتوفّي الرّجل.
[١] - ن: و إذا بإبراهيم.
[٢] - ج: فإذا.
[٣] - كذا في النّسخ، و في المصدر: الرّمال و الجبال فوار شخصك ما أمكنك.
[٤] - حكاه أبو نعيم في ترجمة الرّجل من حلية الأولياء ١٠/ ١٥٦، و ابن الجوزي في صفة الصّفوة ٢/ ٤٣١، مع إضافات و مغايرات.
[٥] - ج و ن: لجدّي.
[٦] - ج و ن: و كانت.