تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٢٩ - حكاية أخرى
قالت المرأة: فخرجت بالبنات إلى سمرقند خوفا من شماتة الأعداء، و اتّفق وصولي في شدّة البرد، فأدخلت البنات مسجدا و مضيت لأحتال لهم في القوت، فرأيت النّاس مجتمعين على شيخ، فسألت عنه، فقالوا: هذا شيخ البلد، فتقدّمت إليه و شرحت حالي له.
فقال: أقيمي عندي البيّنة أنّك علويّة، و لم يلتفت عليّ، فيئست منه وعدت إلى المسجد، فرأيت في طريقي شيخا جالسا على دكّة و حوله جماعة، فقلت: من هذا؟[١] فقالوا: ضامن البلد و هو مجوسيّ، فقلت: عسى أن يكون عنده فرج، فتقدّمت إليه و حدّثته حديثي و ما جرى لي مع شيخ البلد و أنّ بناتي في المسجد ما لهم شيء يقوتون به[٢].
فصاح بخادم له، فخرج، فقال: قل لسيّدتك: تلبس ثيابها، فدخل، و خرجت امرأته معها جواري، فقال: اذهبي مع هذا المرأة إلى المسجد الفلاني و احملي بناتها إلى الدّار.
فجاءت معي و حملت البنات، و قد أفرد لنا دارا في داره، و أدخلنا الحمّام، و كسانا ثيابا فاخرة، و مال علينا بألوان الأطعمة، و بتنا بأطيب ليلة.
فلمّا كان نصف اللّيل رأى شيخ البلد المسلم في منامه كأنّ القيامة قد قامت و اللّواء على رأس محمّد[٣] صلى اللّه عليه و سلّم، و إذا قصر[٤] من الزّمرّد الأخضر! فقال: لمن هذا القصر؟ فقيل لرجل مسلم موحّد، فتقدّم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فسلّم عليه، فأعرض عنه، فقال: يا رسول اللّه، تعرض عنّي و أنا رجل مسلم، فقال له: «أقم البيّنة عندي
[١] - ج: فمن هذا. ن: و من هذا.
[٢] - ج و ن: ما لهنّ شيء يقتتن به. ع: يقتاتون به.
[٣] - ب: رأس رسول اللّه.
[٤] - ج: بقصر.